كتاب عن لوتر
صدر أخيرًا في فرنسا كتاب عن مارتن لوتر زعيم ألمانيا الروحي، وقد صدرت عن لوتر كتب عديدة بمختلف اللغات، ولكن هذا الكتاب الأخير يمتاز بطرافة تصويره للرجل الذي صدع من وحدة الكنيسة الرومانية واستطاع بثورته عليها أن ينشئ إلى جانبها مذهبًا نصرانيًا جديدًا هو (البروتستانتية) الذي تتبعه عدة من الأمم العظيمة مثل ألمانيا وإنكلترا ومعظم الشعب الأمريكي. وهو من وضع العلامة المؤرخ فرنز فونك برنتانو عضو المجمع العلمي الفرنسي. وفونك برنتانو مؤرخ وافر البراعة والقوة، وافر الطرافة قبل كل شيء، وهو اليوم في نحو الثمانين من عمره ولكنه ما زال دائب البحث والإنتاج، وكتبه وبحوثه تثير دائمًا في الدوائر العلمية كثيرًا من الاهتمام والتقدير. وله في بعض الشخصيات والمسائل التاريخية نظريات جديدة؛ مثال ذلك أنه في كتابه عن (لوكريزيا بورجيا) ابنة البابا اسكندر السادس يذهب في شأنها إلى رأي جديد، ويصور هذه المرأة التي صورتها التواريخ والقصص، عاهرًا من أشنع وأخطر نوع، سيدة عفيفة وزوجا أمينة مخلصة، وقديسة محسنة، ويدعم رأيه بالوثائق والوقائع التاريخية؛ ومن رأيه أيضًا أن لويس الخامس عشر ملك فرنسا الفاجر المتهتك، قد ظلمه التاريخ، وأنه لم يكن كما صور من إغراق في التبذل والغواية، وأن سجن الباستيل لم يكن دائمًا كما تصوره التواريخ معتقلًا مروعًا تخمد فيه الرغبات والأنفاس، ولكنه في أحيان كثيرة كان يغدو من الداخل قصرًا أنيقًا تقام فيه المآدب والحفلات الشائقة، بل وتهب فيه ريح الغرام والحب؛ وهكذا
أما لوتر فمن هو وما هو؟ هو نوع من البركان أو اللهب تنفست عنه ألمانيا في القرن السادس عشر، وهو ليس بقس فقط يحاول ثورة على الكنيسة، ولكنه رجل عظيم يضطرم بالمثل الإنسانية العامة؛ ومتصوف لا تضيره العزلة، ولكنه لا يرى الكمال في إخضاع النفس والشهوات؛ وهو من الوجهة الاجتماعية (محافظ) ، وقد بذه من الوجهة الأخلاقية أحبار مثل البابا اسكندر بورجيا، فلم يخرج على الأخلاق والحشمة خروجهم، وما هو الزواج وشرب النبيذ؟ وقد أثارت نزعة (الأحياء) كل مسألة في كل مكان، ولكن لوتر لم يثر سوى مسألة واحدة هي (تنظيم الجمهورية النصرانية) ثم هو يمثل في ثورته روح