إِنْ لمْ أَحُبَّكِ لِلسَّنَا وَالنُّورِ ... ولحُسْنِ وجهٍ في الحياةِ نَضِيرِ
وَلِسِحْرِ رُوحِكِ حينَ يختلسُ النُّهى ... مِنِّي فأتْبَعُهُ إتِّبَاعَ سَحِير
وَلِمَا تَضَمَّنَتِ الْجَمَالَ فَأَفْصَحَتْ ... بِكِ مِنْهُ ساحرةٌ منَ التَّعْبيرِ
وَلِمَا ابتدعْتِ وما مَنَحْتِ منَ الهَوَى ... للكوْنِ، أو أحْيَيْتِ مِنْ مَقْبُورِ
إنْ لمْ أَحُبَّكِ حُبَّ مفتونِ، ولاَ ... حُبَّ الأَسِيرِ، إذنْ فحبَّ شكورِ!
حُبَّ الَّذِي أحْيَيْتِ فيهِ حياتَهُ ... مِمَّا لَدَيْكِ مِنَ الحَيَا المَذْخُورِ
ووهبْتِهِ مِلْكَ الحياةِ، وطالما ... قَدْ عاشَهَا كالعاملِ المأجورِ
ومنحتِهِ ماضِيهِ بَعْدَ ضَياعِهِ ... وأعَذْتِ قَابِلَهُ منَ المَحْظُورِ
حُبَّ الَّذِي أَشْرَقْتِ في وِجدانه ... فجلوتِ كلَّ مُحجَّبِ مستورِ
وَنَفَخْتِ في عَزَمَاتِهِ فتوَهَّجَتْ ... وَسَمَتْ لكلِّ مُمَنَّعٍ وخطيرِ
أوْ فلأُحبَّكِ حبَّ من ألهمتِهِ ... شعرًا، يضئ سناهُ كلَّ شعورِ
شعرًا جمعتُ من الحياةِ زهورَهُ ... ومنَ الجمالِ نفحتُه بعبيرِ
ومِنَ الضياءِ وهبتُهُ آمالَهُ ... ومِنَ النَّدَى عِلمًا كوجْهِ غرِيرِ!
وبعثتُهُ وحْيَ الحياةِ وَفَنَّهَا ... تجلوه ضمنَ جمالِها المأثور
أفَلاَ أحبكِ؟ إنهُ لفريضةٌ ... حبُّ الشَّكُورِ لواهبٍ مَشْكُورِ
سيد قطب