كيف كشفه رجاله
ترجمة الدكتور احمد زكي
لوفن هوك
أول غزاة المكروب
(بائع القماش الهولاندي الساذج الذي ضحك منه أهل بلده فكاتب الجمعية الملكية البريطانية وبها روبرت بويل واسحاق نيوتن فاستمعت له وصفقت خمسين عامًا)
وكانت تلك الحيوانات الصغيرة في كل مكان، حتى في فم (لوفن هوك) . كتب (لوفن) إلى الجمعية الملكية يقول: (لقد بلغت العام الخمسين من عمري ومع هذا لي أسنان سليمة سلامة لا تتفق مع هذه السن، وسبب هذا أني أدلك أسناني بالملح كل صباح دلكًا شديدًا، وثم أنظف أضراسي بريشة وأدلكها بثوب دلكًا عنيفًا) . ومع ذلك كانت تتبقى بقية من جسم أبيض فيما بين تلك الأسنان. فتراءى للوفن أن يتعرف كنهها فقشط منها بعضها ودافه في ماء مطر تقي وأخذ منه في شعرية من الزجاج ونصبها تحت عدسته، ثم أغلق الباب. وأخذ ينظر فرأى عند بؤرة العدسة مخلوقات جديدة، فنوع يثب قدمًا في الماء (ككراكي الأسماك) ، ونوع ثان لا يلبث أن يستقيم في عومه قليلًا حتى يدور بغتة فينتكس على رأسه انتكاسات رشيقة، ونوع ثالث حتى يدور بغتة فينتكس على رأسه انتكاسات رشيقة، ونوع ثالث كالعصي الملتوية يتحرك في بطء شديد تكاد تخطئه العين، إلا عين لوفن، فأخذ يحملق فيها حتى احمرت عيناه، وحتى رآها تتحرك يقينًا، وتنبض بالحياة يقينًا. كان فم (لوفن) مليئًا بالمتحركات من شتى الأجناس. وكان به جنس آخر كقضبان الخيزران سهلة التثني، تجيء وتروح في تؤدة الأسقف ووقاره، وهو على رأس موكبه بين قسيسيه وأخباره، وجنس خامس حلزوناتٌ كالبريمات نوازع الفلين، نفخ الله فيها من روحه فجاءت أشد ما تكون سعيًا ونشاطًا
لم يقع هذا الرجل الغريب على شيء إلا اتخذه موضوعًا لتجربته، ولم يعتق نفسه، فاتخذ