الحوار الثالث
فيدون أو خلود الروح
ترجمة الأستاذ زكي نجيب محمود
-أو قد تنساق كذلك إلى تذكر سمياس نفسه؟
فقال - هذا حق
-وقد يكون التذكر في هذه الحالات جميعًا منبعثًا من أشباه الشيء أو مما يباينه؟
-وهناك سؤال لابد ان ينشأ، حينما يكون التذكر قد انبعث من شبيه الشيء، وهو: هل يكون شبيه الشيء المتذكر ناقصًا في أي ناحية من نواحيه، أم لا يكون؟
فقال: هذا جد صحيح
-وهل نتقدم خطوة أخرى، فنؤكد بأن التساوي موجود فعلًا، لا تساوي الخشب بالخشب أو الحجر بالحجر، بل هو ما أسمى من ذلك وأرفع. أنؤكد بأن التساوي موجود في عالم التجريد؟
فأجاب سمياس: بلى: أؤكد ذلك وأقسم على صحته بكل ما وسعت الحياة من يقين
-وهل نحن نعلم هذا الكنه المجرد؟
فقال: لا شك في ذلك
-ومن أين جاءنا هذا العلم؟ ألم نَرَ متساويات من الأشياء المادية، كقطع الحجر والخشب، فاستنتجنا منها مثالًا لمساواة تخلفها؟ أفأنت موافق على هذا؟ أو فانظر مرة أخرى إلى الموضوع على هذا النحو: أليست قطع الحجر والخشب بعينها تبدو متساوية حينًا متفاوتة حينًا آخر؟
-لا ريب في هذا
-ولكن هل تتفاوت المتساويات الحقيقية أبدًا؟ أم هل يكون مثال التساوي يومًا عدم مساواة؟
-لاشك في أن ذلك شيء لم يُعرف بعد