فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5866 من 65521

للأستاذ محمد عطية الأبرشي

المفتش بوزارة المعارف

أنواع الشخصية

الشخصية نوعان:

عملية وفكرية، ولنتكلم عن كل منها بالتفاصيل فنقول:

(1) الشخصية العملية

كثيرا ما يسأل الإنسان: أيهما أفضل: الأمور النظرية أم العملية؟ وبعبارة أخرى أيهما أفضل: الأفكار أم الأعمال؟ وجوابنا على ذلك أننا لا نستطيع أن نفضل النظريات من العمليات، فنحن في حاجة إليهما معًا، وكل منهما متوقف على الآخر ومكمل له، لا ضده ونقيضه كما يظن البعض، والأفكار أمهات الأعمال، ومن الممكن اعتبارهما مظهرين لشيء واحد

وكما أن لكل أمر من الأمور ناحيتين: إحداهما نظرية والأخرى عملية، كذلك نقول إن للشخصية ناحتين: نظرية وعملية؛ فالرجل مثلًا قد يكون موضع الإعجاب لأفكاره وأعماله، ولو أن الأعمال في النهاية نتيجة الأفكار، ومع ذلك قد تغلب على الإنسان إحدى الناحيتين: النظرية أو العملية تبعًا لميوله وعاداته، فهذا قد يميل إلى الجهة العملية، وذلك قد يميل إلى الناحية الإدراكية فتنمي فيه بطريقة التعود هذه الناحية أو تلك.

ولاشك في أن الشخصية العملية التي تظهر بالعمل والتنفيذ أكثر أثرًا وظهورًا في الحياة العملية من الشخصية الفلسفية البعيدة عن هذه الحياة، والأولى كممثل يقوم بتمثيل دوره عمليًا على المسرح أمام الناس، والثانية كمن يقوم بتمثيل دوره في الخفاء أو وراء الستار بعيدًا عن الأنظار، فأثر الأولى أكثر وضوحًا وظهورًا من أثر الثانية. وتتمثل الشخصية العملية في المصلحين وقادة العمل والمستكشفين الذين ترى آثارهم في أعمالهم التي قاموا بتحقيقها وتنفيذها خدمة للإنسانية. وتتمثل الثانية في الشعراء والفلاسفة والخياليين الذين يقومون بتصوير الأشياء ووصفها، فيسبحون تارة في عالم الحقيقة، وتارة في عالم الخيال؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت