للشاعر محمود غنيم
عشقوا الجمال الزائف المجلوبا ... وعشقتُ فيكَ جمالك الموهوبا
قدست فيك من الطبيعة سرها ... أنعم بشمسك مشرقًا وغروبا
ولقد نزلتك فادكرت طفولتي ... وتمائمي. طوبى لعهدك طوبى
زعموك مرعى للنبات. وليتهم ... زعموك مرعى للعقول خصيبا
فهي القرائح أنت مصدر وحيها ... كم بت تلهم شاعرًا وخطيبا
حييتُ فيك الثابتين عقائدًا ... والطاهرين سرائرًا وقلوبا
والذاهبات إلى الحقول حواسرًا ... يمشي العفاف أمامهن رقيبا
سلبت عذاراك الزهور جمالها ... فبكت تريد جمالها المسلوبا
كست الطبيعة وجه أرضك سندسًا ... وحبت نسيمك إذ تضوع طيبا
بسط تظللها الغصون فأينما ... يممت خلت سرادقًا منصوبا
وحنت على الماء الجذوع كأنها ... أم تضم وليدها المحبوبا
وبدا النخيل غصونه فيروزج ... يحملن من صافي العقيق حبوبا
أرأيت عملاقًا عليه مظلة ... أو ماردًا ملء القلوب مهوبا؟
يا رب ساقية لغير صبابة ... أنَّت وأجرت دمعها مسكوبا
وحمامة سمع الفؤاد هتافها ... فحسبته بين الضلوع مجيبا
والغيد تغمس في الغدير جرارها ... فيظل يضحك ملء فيه طروبا
سربان من بط وبيض خرّد ... يتباريان سباحة ووثوبا
وترى الجداول في الأصيل كأنها ... من فضة فيها النضار أذيبا
يا بدر أنت ابن القرى وأراك في ... ليل الحواضر إن طلعت غريبا
نشر السكون على القرى أعلامه ... فتكاد تسمع للفؤاد وجيبا
بدت الحياة هناك في ريعانها ... ولو أنها سارت تدب دبيبا
ولقد ينام القوم ملء العين في ... زمن يقض مضاجعًا وجنوبا
وهي السعادة كم أوت كوخًا وكم ... هجرت أشم من القصور رحيبا