للأستاذ مصطفى محمود حافظ
رجوعه إلى كامبردج:
تركنا نيوتن في مقالنا السابق يغادر مزرعته ذاهبًا إلى كامبردج للمرة الثانية، بعد أن احتجزه الطاعون مدة سنتين بعيدًا عن مكتبة الجامعة ومعاملها، مما كان سببًا مباشرًا في عدم ظهور قانون الجذب العام في هذه الفترة، وظهر متأخرًا بين عاصفة من المناقشات والأحقاد
نال الأستاذية بعد سنة من رجوعه، ثم اختارته الكلية زميلًا وقد كان لهذه الزمالة فوق ميزة الشرف ميزة أخرى مادية كان نيوتن في اشد الحاجة إليها في ذلك الوقت الذي لم يكن له فيه من مورد سوى ما كانت توفره له أمه من دخلها الصغير.
اشتغل نيوتن بإتمام صنع تلسكوبه العاكس الصغير وكان طوله ست بوصات، وتمكن بواسطته من رؤية المشتري وأربعة من أقماره (المشترى له تسعة أقمار) . ولكنه كان يعمل دائمًا على تحسين هذا التلسكوب العاكس. وكان عدا اشتغاله بإجراء التجارب الكيميائية يقوم بمساعدة أستاذه (إسحاق بارو) في إعداد محاضراته في الرياضة، وقد ساعده أيضًا في تصحيح محاضراته الضوئية، ولكنه لم يجرؤ على أن يخطئ أستاذه فيما كان يعتقد في طبيعة الضوء الأبيض على أساس ما وصل إليه هو من تجربة المنشور الثلاثي وفي سنة 1669 غادر الأستاذ (بارو) كامبردج تاركا كرسيه في الجامعة مرشحًا خلفًا له فيه إسحاق نيوتن الشاب، وقد عين فيه، فكان يحاضر في البصريات والجاذبية وعلم الجبر، ولكنه ظل يعني بأبحاثه العلمية وإصلاح تلسكوبه الأول.
الجمعية الملكية بلندن وعضوية فيها:
نشأت هذه الجمعية في سنة 1645 من نفر من ذوي الميول الفلسفية، كانوا يجتمعون في مواعيد معينه في لندن في كلية (جراشام) . وفي سنة 1660 بلغ عدد أعضائها 41 عضوًا واتفقوا على ان يدفع العضو عشرة شلنات رسما للدخول في الجمعية وشلنًا أسبوعيا قيمة الاشتراك فيها.