فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3994 من 65521

ديوان الأعشاب

لمحمود أبو الوفا

حديث عن الشعر وعن الديوان

للأستاذ مصطفى صادق الرافعي

في إحدى زياراتي للأستاذ مصطفى صادق الرافعي رأيت على مكتبه (ديوان الأعشاب) الذي أخرجه الشاعر المعروف الأستاذ محمود أبو الوفا، فاكبرت أن أجد هذا الديوان حيث وجدته، ولكن الأستاذ أثنى عليه وعلى صاحبه، ثم قال: هلم نقرؤه معًا، وبعد أن استوفيناه، نقلت عنه هذا الحديث للرسالة الغراء، قال:

(أبو الوفاء شاعر ملء نفسه، ما في ذلك شك. مذهبه الجمال في المعنى، يبدعه كأنما يزهر به، والجمال في الصورة يخرجها من بيانه، كما تخرج الغصون والأوراق من شجرتها. وله طبع وفيه رقة، وهو يجري من البيان على عرق، وسليقته تجعله ألزم لعمود الشعر وأقرب إلى حقيقته، حتى إنه ليعد أحد الذين يعتصم الشعر العربي بهم، وهم قليل في زمننا، فإن الشعر منحدر في هذا العصر إلى العامية في نسقه ومعانيه، كما انحدر التمثيل، وكما انحدرت أساليب الكتابة في بعض الصحف والمجلات.

وللعامية وجوه كثيرة تنقلب فيها الحياة، ومرجعها إلى روح الإباحة الذي فشا بيننا، ونشأ عليه النشء في هذه المدينة التي تعمل في الشرق غير عملها في الغرب، فهي هناك رخص وعزائم، وهي هنا تسمح وترخص، في ظل ضعيف من العزيمة. وإهمال البلاغة العربية الجميلة كما هي في قوانينها، ليس إلا مظهرًا لتلك الروح تقابله المظاهر الأخرى، من إهمال الخلق، وسقوط الفضيلة، وتخنث الرجولة، وزيغ الأنوثة، وفساد العقيدة، واضطراب السياسة، إلى ما يجري هذا المجرى مما هو في بلاغة الحياة المبينة كالمرذول والمطرح والسفساف في بلاغة الكلام الفصيح. كل ذلك في مواضعه تحلل من القيود وإباحة وتسمح وترخص، وكل ذلك عامية بعضها من بعض، ولك ذلك لحن في البلاغة والخلق والفضيلة والرجولة والأنوثة والعقيدة والسياسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت