فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2032 من 65521

للأستاذ محمد عبد الله عنان.

المسألة الارلندية من أخطر واعقد مشاكل الإمبراطورية البريطانية. وخطورتها اليوم تبدو بنوع خاص، حيث تتأهب ارلنده لتحقيق الغاية التي تعمل لها منذ أحقاب. وهي التحرر من كل فروض التبعية البريطانية وإعلان نفسها جمهورية حرة موحدة، وأيرلندة اليوم من الوجهة الدولية دولة مستقلة ذات سيادة، ونعتها الدولي هو: (دولة ارلنده الحرة) ولكنها ما زالت طبق نصوص المعاهدة التي أنشأتها دولة حرة، تدين ببعض فروض الولاء والتبعية لبريطانيا العظمى.

وإذا كانت ارلنده تعتبر من الوجهة الجغرافية إحدى الجزر البريطانية، وتجاور إنكلترا واسكتلنده مجاورة قوية، فهي مع ذلك وحدة جنسية وتاريخية مستقلة. فالشعب الارلندي لا يمت بنسب أو صلة للشعب الإنكليزي، بل يرجع إلى أصول جنسية أخرى، وله خواصه ومميزاته وتقاليده الخاصة. وله أيضًا لغته الخاصة الجايلقية أو الارلندية القديمة التي غدت لغة رسمية لدولة ارلنده الحرة، وعاطفة الاستقلال قديمة راسخة في الشعب الارلندي. فمنذ القرن الحادي عشر كانت ارلنده مملكة مستقلة قوية تهدد جيرانها بالغزو والسيادة ولكن إنكلترا أدركت منذ البداية خطر استقلال ارلنده وقوتها على استقلالها وكيانها، وعملت الملكية الإنكليزية منذ أواخر القرن الثاني عشر على فتح هذه الجزيرة القوية واستعمارها، فغزاها هنري الثاني وافتتحها (1172م) وبدأ الإنكليز باستعمارها؛ وتوالت حملات ملوك إنكلترا على الجزيرة الثائرة لاستقلالها. ولكن ارلنده لم تهدأ لها من ذلك الحين ثائرة. وتاريخ ارلنده حافل منذ القرن السادس عشر بأخبار هذه الثورات القومية العديدة التي كان الشعب الارلندي يضرم لظاها من آن لآخر طلبًا لحريته واستقلاله، والتي كانت إنكلترا تسحقها دائمًا بمنتهى الشدة والقسوة. وكانت إنكلترا تحكم ارلنده طوال هذه القرون بيد من حديد، ولكن لم تفلح قط في كسب محبة الشعب الارلندي أو التأثير في عواطفه الوطنية وصرفه عن طلب استقلاله.

ولما رأت السياسة الإنكليزية بعد عدة قرون أن وسائل الشدة فشلت نهائيًا في حكم هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت