لشاعر الشباب السوري أنور العطار
أقول لنفسي في هذه الساعة وفي هذا المكان: كنت ذات يوم محبوبا. ولقد أحببتها ولقد كانت جميلة. ثم خبأت هذا الكنز في نفسي الخالدة. ورفعته الى الله!. . . (الفريد دي موسيه)
إليكِ أبعثُ أحلامًا مُروعةً ... منزوعةً من فؤادٍ جِدّ محروبِ
ما تستنيمُ الى صمتٍ فيغمرُها ... لكنها أُختُ تسهيدٍ وتعذيبِ
تظلُ تُقلِقٌ هذا القلبَ صارخةً ... حتى تلِمُّ بطيفٍ منك محبوبِ
كباغمٍ موجعٍ أفضى الهزالُ بهِ ... الى مرامٍ عسير الدركِ محجوبِ
إن عللوُهُ بما ينسيه مطلبهُ ... أوحى الخيال إليه ألف مطلوبِ
يصوِّرُ الدمعُ ما يعيا اللسانُ به ... ومدْمعُ الطفلِ موشيُّ الأساليبِ
لهفي عليه تُمنيه الرؤى عبثًا ... كأنه لُعبة بين الألاعيبِ
أقصيتني عنك لا عهدٌ ولا أملٌ ... سوى عذاب على الأيام مصحوبِ
وعشتُ بعدكِ مخطوفَ الفؤادِ هوى ... مغرَّبًا في دياري أيَّ تغريبِ
خيبتني فطويت العمر مكتئبًا ... ما كان أوجعَ حرماني وتخييبي
خلفت نفسي آمالا مصرعةً ... ما في قرارتها غيرُ الأكاذيب
ترى السماوات تابوتًا قد انسدلت ... على جوانبه سودُ الجلابيب
من الهوى أن يعود العمر طافحةً ... أيامهُ بصبّي كالحلمِ موهوبِ
يبني منَ الشفقِ الرفاف زورقُه ... ويستحيل الى أُنسِ وتحبيبِ
هذي الأماني أضنتني مآربها ... يا ويحها كم أداريها وتلهو بي!
منحتها خافقا نهلانَ من أملٍ ... يهزُّ بالشدو أرواحَ المطاريب
فما جزتني على ودي بعارفةٍ ... تبقى ضمادًا لجرحٍ غير مرؤوبِ
الكون بعدك أنقاضٌ مبعثرةٌ ... كمعبدٍ من عراكِ الدهر مخروبِ
ترى به مقلتي المسلوبُ رونقها ... دار الحريب ومأوى كلِّ منكوب
مشت عليه الليالي وهي هازئةٌ ... نكراء تقرع مشعوبًا بمشعوبِ