اكتشاف الكواكب السيار التاسع بلوتو.
للأستاذ عبد الحميد محمود سماحة
تدل كلمة (كوكب سيار) في العربية كما تدل في الأصل اليوناني على صفة نوع خاص من الأجرام السماوية يتحرك في السماء وسط النجوم (الثابتة) .
وقد عرف المتقدمون من الكواكب السيارة عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل وتوهموا طويلًا أن الشمس والقمر كليهما من الكواكب السيارة لتشابه حركتها الظاهرية، فكان المجموع سبعة، وهو (العدد التام) الذي كان له شأن كبير في فلسفة فيثاغورس الرياضية.
ويلاحظ أن اشتقاق أسماء أيام الأسبوع من أسماء الكواكب السيارة، فمثلًا في الإنكليزية يوم الشمس ويوم القمر، ويوم زحل، وما يشابه ذلك في اللغة الفرنسية.
ولما توطدت دعائم نظرية (كبرنكس) عن مركزية الكون (وقد سبق أن تكلمنا عنها هنا في الرسالة) وتمكن السير اسحق نيوتن من تفسير حركة الكواكب السيارة على أساس نظرية الجاذبية المشهورة، تغير وجه المسألة، إذ ثبت أن الشمس ما هي إلا مركز المجموعة الشمسية، وأن الأرض أحد الكواكب السيارة التي تدور جميعها حول الشمس في مدارات دائرية تقريبًا.
وإلى ما قبل سنة 1781 لم يكن معروفًا من الكواكب السيارة سوى هذه الستة السالفة الذكر بما فيها الأرض، وفي مساء 13 مارس من هذه السنة رأى السير وليم هرشل أثناء رصده لبعض النجوم جسمًا يختلف في شكله عنها، وسرعان ما تحقق أنه ليس من النجوم ولكنه من الكواكب السيارة، فأتم الفلكيون أبحاثهم عنه وحسبوا مداره وحركته في السماء وأسموه (أورانوس) غير أنهم بعد قليل من الزمن لاحظوا أن مواقع أرانوس في السماء تختلف اختلافًا طفيفًا مع ما توقعوه بالحساب على أساس نظرية الجاذبية
ومع أن هذا الاختلاف لم يزد في أية حالة على دقيقتين قوسيتين إلا أنهم لم يستطيعوا أن يغمضوا أعينهم عليه، وكان لابد لتبرير وجوده من أحد أمرين لا ثالث لهما ثم يؤتى بالبرهان العملي عليه.