فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1818 من 65521

أتينا في كلمة سابقة على تطور رأي العلماء بشان القضاء وكيف أن الجزء المعين منه لا يمكن أن يكون له قدر ثابت. ذلك لأننا نقيس الفضاء بحجوم الأجسام المادية التي تشغله، وحجوم تلك الأجسام تتغير بتغير حركتها. فالصندوق الذي حجمه متر مكعب وهو على سطح الأرض لو انطلق في الفضاء بسرعة أكبر من سرعة الأرض نقص حجمه عن متر. ولو تخلف عن الأرض وسار بسرعة اقل من سرعتها زاد حجمه عن متر. ويمكن أن يكون له أي حجم نشاء إذا نحن جعلناه يتحرك بالسرعة اللازمة. فالقول بأن حجم هذا الصندوق متر مكعب هو قول ناقص، ويجب أن نتممه بعبارة وهو على سطح الأرض. والآن نلخص تطورًا آخر بشأن الزمن يشبه من وجوه كثيرة هذا التطور بشأن الفضاء. ذلك لان الزمن أيضا لم يعد له قياس مطلق ثابت ولا سياق معين اللهم إلا في المكان الواحد، فعبارة ساعة من الزمن لا معنى لها إلا إذا قلنا بالنسبة لكوكب كذا كما إن عبارة ماض وحاضر ومستقبل لا يمكن إطلاقها إلا في نفس المكان. وقد انبنى هذا التطور على الحقيقة الآتية: من المعلوم أن الضوء يستغرق زمنًا في انتقاله من مكان إلى مكان، فالشعاع الذي ينطلق من الشمس يصل إلينا على الأرض بعد ثماني دقائق من انطلاقه. ومن الأجرام السماوية ما يستغرق ضوءه في الوصول إلينا ساعة أو ساعات، أو يومًا أو أيامًا، أو سنة أو سنين أو آلاف السنين أو الملايين السنين بحسب البعد بيننا وبينه. ومن المعلوم أن الإنسان لا يرى الشيء إلا إذا استقبل بعدسة عينة أشعة ضوئية منبعثة من ذلك الشيء تتركز على شبكة العين بهيئة صورة لذلك المرئي تحس بها أعصاب الأبصار، وعلى ذلك فالحادثة التي تقع على الشمس الآن لا نراها نحن إلا بعد ثماني دقائق، وكلما بعد االكوكب أبطأت أخباره في الوصول إلينا. هذه الحقيقة تبدو بسيطة ولكنها تولد مشكلات خطيرة نلخص بعضها فيما يلي: (أولًا) تصور أنك انتقلت فجأة إلى الكوكب يبتعد عن الأرض مسافة يقطعها الضوء في 14 سنة، وانك تستطيع هناك أن ترى ما يجرى في القطر المصري بالتفصيل، فما الذي تراه؟ أنك ترى من جديد حوادث الحركة الوطنية واضطرابات سنة 1919. ثم تمر عليكالحوادث سنة بعد سنة ولا تستطيع رؤية ما هو جار الآن إلا في سنة 1947. فأنت استطعت إذن أن تعيش الآن فيما هو بالنسبة لنا ماض، وذلك لمجرد انتقالك إلى مكان آخر من الكون كما إننا نعيش الآن فيما هو بالنسبة لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت