فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3033 من 65521

النمسا الجمهورية في خمسة عشر عاما

للأستاذ محمد عبد الله عنان

في الثاني عشر من فبراير المنصرم اضطرمت النمسا فجأة بضرام حرب أهلية خطيرة، واتجهت أنظار العالم إلى هذا الحدث الأوربي الجديد ترتقب آثاره في سير الشئون الدولية. وكانت المعركة عنيفة هائلة ولكن قصيرة المدى، لأنها لم تطل سوى ثلاثة أيام وكانت حاسمة النتائج والآثار سواء في الموقف الداخلي أو في سير السياسة الأوربية العامة.

ويرجع هذا الفصل السريع الحاسم إلى عزم الرجال الذين يشرفون اليوم على مصاير الجمهورية النمسوية، وعلى رأسهم الدكتور انجلبرت دولفوس المستشار (رئيس الحكومة) الفتي. وقد تولى الدكتور دولفوس الحكم منذ عامين (في أواخر مايو سنة 1932) في ظروف صعبة تزداد كل يوم حرجًا؛ وفوجئ غير بعيد بخطر السياسة العنيفة التي اتخذتها الوطنية الاشتراكية الألمانية أو السياسة الهتلرية إزاء النمسا، ومحاولتها أن تقضي على استقلالها وأن تجعل منها ولاية ألمانية؛ وأنفق العام الماضي كله في قمع الاعتداءات المنظمة التي يدبرها الوطنيون الاشتراكيون (النازي) النمسويون بوحي ألمانيا وإرشادها؛ وأبدى حزمًا وشجاعة نادرين في الدفاع عن استقلال النمسا، ومقاومة ضغط السياسة الهتلرية، واستطاع حتى اليوم أن يقضي على كل مشاريعها ومحاولاتها. بيد أن هذا الخطر ما يزال قائمًا داهما.

وكان ثمة خطر آخر تواجهه حكومة الدكتور دولفوس وتخشى منه على النظم القائمة وعلى سلام البلاد ذلك هو قوة الديمقراطية الاشتراكية النمسوية وتغلغلها في مرافق البلاد. وكانت الديمقراطية الاشتراكية تؤيد الحكومة في نضالها ضد الخطر الهتلري، ولم يك ثمة خلاف في جبهة السياسة النمسوية من هذه الناحية؛ ولكن المعركة الخالدة بين الجبهة الاشتراكية والجبهة المحافظة كانت تجثم دائمًا وراء هذا التفاهم المؤقت على مقاومة الخطر المشترك؛ وتلك هي المعركة التي انفجر بركانها في الثاني عشر من فبراير لأسباب وظروف ما تزال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت