حياة بنفونوتو تشلليني مكتوبة بقلمه
مثل أعلى للترجمة الشخصية
للأستاذ محمد عبد الله عنان
لم ينعم بنفونوتو تشلليني بالسكينة طويلًا بعد الحوادث العاصفة التي خاضها، وبعد أن فقد عطف البابا وحمايته. وفي ذات يوم وقعت مشادة بينه وبين صديق قديم من مواطنيه كان برومة وكان يدينه بشيء من المال، وسبه ذلك الصديق بألفاظ جارحة، فغلب عليه عنفه المعهود وضربه في رأسه بحجر فسقط مغشيًا عليه. وأبلغ الحادث إلى البابا، فأمر بالقبض على تشلليني وشنقه في مكان الجريمة. ولكن تشلليني شعر بالخطر الذي يهدده، واستطاع أن يفر من رومة في الوقت المناسب. وقصد إلى نابولي، وأقام بها حينًا، واتصل بدوقها وحظي بعطفه ورعايته؛ والتقى هناك بحبيبته انجليكا الصقلية. ثم وصله خطاب من الكردينال دي مديتشي حاميه القديم يأمره فيه بالعودة سريعًا إلى رومة؛ فسافر إليها في الحال ومعه انجليكا؛ واستقبله الكردنيال بترحاب وطمأنه على نفسه وحريته؛ وبعد أيام قلائل استطاع أن يزور البابا كلمنضوس، وأن يقدم إليه (مدالية) بديعة من صنعه، ثم سأله الصفح والرعاية بكلمات رقيقة؛ فأعجب البابا بهذه التحفة، وأمره أن يصنع له تحفًا أخرى تمثل بعض مناظر التاريخ المقدس، ووعده بالعفو والرعاية. ولكن البابا لم يعش طويلًا ليحقق وعده، ومرض وتوفي بعد أيام قلائل؛ وحدث على أثر موته ذلك الاضطراب الذي يحدث عادة قبيل انتخاب البابا الجديد؛ ولبث بنفونوتو يرقب الفرص؛ ولكنه ارتكب في تلك الأثناء جرمًا جديدًا، وقتل رجلًا آخر من رجال البطانة يدعى بومبيو تحرش به ذات يوم بكنيسة القديس بطرس، فسار إليه ولقيه على مقربة من منزله وطعنه بخنجره بين أصدقائه وأعوانه فألقاه صريعا. ويقص علينا تشلليتي هذا الحادث الدموي وأمثاله في عبارات صريحة هادئة، كأنها حوادث عادية لا خطورة فيها، ويصور لنا بذلك مبلغ اضطرام نفسه، ومبلغ استهتاره بالحياة البشرية
وانتخب الكردينال فارنيسي لكرسي البابوية باسم بولس الثالث، وعهد إلى تشلليني بصنع