يا نخلةً في أعالي النهر باسقةً ... قلبي إليك يذوب اليوم تحنانا
هلا تزالين مثل الأمس وارفة ... ولم يزل سعفك المخضر ريانا؟
تشدو القمارى فيه بكرةً وضحىً ... ويسجع البلبل الغريد سكرانا
والنهر تحتك يجري باسمًا مطلقًا ... والموج يغدو يجر الذيل خجلانا
والفلك دونك تسري وهي حاملة ... من أهل جنتنا حورًا وولدانا
يا نخلةً أهلها يرجون غَلَّتها ... ونرتجي ظلها الزاهي ليرعانا
قولي بربك هل ما زلت قائمةً ... ولم يزل ظلك الفينان فينانا
يا نخلةً قد سقيناها بأنفسنا ... إذ نستقي في حماها اللهو ألوانا
هل صنتِ سري وعهدي بعد أن فضحت ... سري الليالي وخان العهد من خانا
من مسَّ جذعكِ بعدي جُذَّ ساعده ... أو نال سعفك يومًا نال أحزانا
لا طاب تمرك بعد اليوم من ثمر ... ولا أفأتِ بظل منك إنسانا
حتى ترد لنا الأيام غربتنا ... وترجع العيش صفوًا مثل ما كانا!
بغداد
فتى شط العرب