فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4759 من 65521

الهيكل العظمي

للشاعر الفيلسوف رابندرانات طاغور

في الغرفة المجاورة لحجرة نومنا - نحن الأطفال - كان هناك هيكل عظمي معلقًا، يجلجل في الليل حين يداعب النسيم عظامه، أما في النهار فقد كنا نحركه بأنفسنا، وكان يدرس لنا علم العظام طالب بمدرسة طب كامبل، ذلك لأن مَن حولنا وطدوا العزم على أن يجعلوا منا أساتذة مبرّزين في كل المواد، ومهما كان نجاحنا فلم نكن لنخبر به أحدًا ممن يعرفنا، كما كنا نخفي ذلك عمن لا يمت إلينا بصلة.

مرت سنون اختفى في أثنائها الهيكل من الحجرة، كما محيت بقايا علم الأستولوجيا من ذاكرتنا، ولم تترك وراءها أثرا، وفي يوم من الأيام كان منزلنا في هرج يموج بالضيوف، وقدّر لي أن أقضي الليلة في الحجرة القديمة، وعبثًا كنت أحاولإغراء الكرى ليطرق جفوني؛ وبينما أنا أتقلب في مضجعي سمعت كل ساعات الليل تدق دقة واحدة إثر أخرى في المعبد المجاور لي، وبعد عدة دقائق انطفأ المصباح الموضوع في ركن الحجرة، بعد أن ظل شعاعه الخفَّاق يضطرب، فأسلمني الظلام إلى تذكر بعض أحباء فقدناهم، وتأملت خفوت الشعاع في محيط من الديجور القاتم، ومن ثم قارنت بينه وبين خروج الروح من أجسامنا البشرية الضئيلة وهالني الشبه العظيم بينهما.

وقد جعلني تداعي الأفكار أفكر في الهيكل العظمي، وبينا أنا أرسم في خيالي صورة للجسد البشري الذي كان يكسو هاتيك العظام النخرة، خيّل إليّ إني أسمع وقع أقدام تجوس خلال الحجرة وحول الفراش وتتلمس الجدران، وأحسست إني أسمع أنفاس المتجول المضطربة، وكأنما أعياه البحث فمضى يذرع الغرفة جيئة وذهوبًا، وخدعت نفسي بأن ما أسمع ليس إلاّ من قبيل الوهم، وما صوره لي إلا الأرق الطويل، وتشتت العقل، ومحاكاة اضطراب أعصابي حاكي لوقع الأقدام؛ ومع ذلك فقد عرتني قشعريرة سرت في جسدي، ولكي أتخلص من هذا الوهم هتفت صارخًا: (مَن هنا؟) وإذا بالساري يقف حذاء فراشي ويقول: (إنه أنا، لقد جئت أفتش عن هيكلي الذي بارحته) . فرأيت من الجبن أن أتخاذل أمام مخلوق صوّره وهمي، وجسَّمه خيالي؛ فأمسكت جيدًا بالوسادة وقلت: إنه عمل جميل في هذا الوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت