خلق النظام الشمسي
نظرية جينز في أصل السدم والنجوم وتكون نظامنا الشمسي
بقلم فرح رفيدي
قبل 300 سنة، ولمدة ألفي سنة تقريبًا، كانت الأرض تدعى سلطانة هذا الكون العجيب، وسيدة العالم كله، ومحور دوران شموسه الكثيرة. وقد جعلت ملكة الكون من أبنائها، لا لأنها كانت أهلًا لهذا اللقب، أو لأنها حقيقة كانت في ذلك المحل الرفيع من الكون، بل لأن أبناءها اغتروا بأنفسهم كثيرًا، وحسبوا لوجودهم حسابًا كبيرًا، فاعتبروا مسكنهم مسكنًا عظيمًا يليق به أن يكون مركز الكون وأهم موضع فيه. والصواب أنهم لم يرعوا عن غيهم، ولم يضعوا أنفسهم في المقام الجدير بهم إلا منذ 30 أو 40 سنة فقط، لما عرفوا أن أرضهم هذه هي أقل من جزء من المليون من الذرة الصغيرة، بالنسبة إلى الكون كله، وأن الشمس هي بمقدار هذه الذرة فقط، وأن الإنسان نفسه هو أيضًا بمقدار يكاد لا يذكر.
لنفرض أولًا ثلاثة أشياء نسلم بصحتها، ودون أن نكلف أنفسنا مشقة الخوض في برهانها وإثبات حقيقتها.
أولًا: المادة مركبة من ذرات مكهربةتكهربًا إيجابيًا وسلبيًا، بروتونات وإلكترونات , وفي حركة دائمة، وبما أن الكهربائية تيار من الإلكترونات وحالة من أحوال الطاقة كذلك المادة هي مظهر طاقة، يمكن تحويلها لحرارة أو ضوء، كتحويل الشهب لحرارة أثناء احتكاكها السريع بدقائق الهواء.
ثانيًا: كل ذرة في الكون تجذب كل ذرة أخرى بقوة تختلف عكسيًا بحسب مربع المسافة بينهما، وطرديًا بحسب حاصل كتلتيهما فكل ذرة في الشمس تجذب كل ذرة في الأرض، وكل شيء على الأرض له تأثير على كل نجم في السماء، وهكذا لا يمكنني أن أضرب بيدي على المنضدة دون هز النجوم من مواضعها؛ ولكنه هزٌ ضعيف جدًا، لا يدرك ولا بأدق الملاحظات، وهو ضعيف بمقدار صغر كتلة يدي بالنسبة إلى كتل الكواكب كلها.
ثالثًا: المواد المتركبة منها الكواكب والشمس كالمواد المتركبة منها الأرض، ولكنها في