الحوار الثاني
كريتون أو واجب المواطن
ترجمة الأستاذ زكي نجيب محمود
أشخاص الحوار: سقراط. كريتون
مكان الحوار: سجن سقراط
سقراط - ما الذي أتى بك الساعة يا كريتون؟ إنها الآن جد باكرة
كريتون - بلى إنها لكذلك
سقراط - كم هي على التحديد؟
كريتون - الفجر في البزوغ
سقراط - عجيب أن يأذن لك الحارس بالدخول
كريتون - إنه يعرفني يا سقراط لأنني جئت مرارًا، ولأنني فوق ذلك ذو فضل عليه
سقراط - أجئت الآن توًا؟
كريتون - كلا بل جئت منذ حين
سقراط - إذن فما الذي أجلسك صامتًا، وكان أخلق بك أن توقظني على الفور؟
كريتون - حقًا يا سقراط إني لم أكن لأرضى لنفسي كل هذا الغم والأرق، ولكني أخذت بالعجب أن رأيتك في نعاس هادئ، فلم أرد لهذا أن أوقظك، وآثرت لك أن تظل بعيدًا عن الأسى، لقد عرفتك دائمًا سعيدًا بما لك من مزاج هادئ، ولكني لم أر الدهر ضريبًا لك في احتمالك لهذا المصاب مستخفًا باسمًا
سقراط - إن الإنسان يا كريتون إذا عمر ما عمرت فلا ينبغي له أن يجزع من شبح الموت
كريتون - ولكن سواك من الكهول، إذا ما نزلت بهم أشباه هذه الكوارث لا يمنعهم الهرم من الجزع
سقراط - قد يكون ذاك، ولكن هلا حدثتني عما أتى بك في هذه الساعة الباكرة؟
كريتون - أتيت أحمل نبأ مؤلمًا يبعث على الشجن، لا بالنسبة إليك فيما أظن، بل بالنسبة