الحوار الثالث
فيدون أو خلود الروح
ترجمة الأستاذ زكي نجيب محمود
-كذلك كلما ازدادت البرودة على النار فإما أن تتراجع أو تفنى وإذ أن تكون النار تحت تأثير البرودة، فلن يلبثا نارًا وبرودة، كما كانت الحال من قبل
قال: هذا حق
-وفي بعض الحالات لا يكون أسم المثال مقصورًا على المثال، بل إن لكل شئ آخر حق المشاركة في الاسم، ما دام موجودًا في صورة المثال، من غير أن يكون هو المثال، وسأسوق إليك مثلًا لعل أوضح هذا القول: أليس يطلق دائمًا أسم الفردي على العدد الفردي؟
-جد صحيح
-ولكن هل هذا وحده هو الذي يسمى بالفردي؟ أليس ثمت أشياء أخرى لها أسماؤها الخاصة بها، ويطلق عليها رغم ذلك اسم الضروري، لأنها وان كانت ليست هي الفردية ذاتها، غير إنها لا تخلو من الفردية قطعًا؟ - هذا ما أريد أن أستجيب عنه - أليست الأعداد، كرقم ثلاثة مثلًا، من نوع الفردي: وهناك غير هذا كثير من الأمثلة: الست تقول مثلًا أنه يجوز أن يدعى رقم الثلاثة باسمه الأصلي، ثم يطلق كذلك اسم الفردي، وليس الفردي هو الثلاثة ذاتها؟ وليس يقال هذا عن العدد ثلاثة فقط، بل إنه جائز أيضًا على خمسة، وعلى كل الأعداد المتعاقبة - كل منها فردي دون أن يكون هو الفردية؛ وهكذا قل في اثنين وأربعة وسائر سلسلة الأعداد المتعاقبة، كل عدد زوجي دون أن يكون هو الزوجية. هل تسلم بهذا؟
قال: نعم، وهل إلي إنكاره من سبيل؟
-الق بالك إذن إلى الغاية التي انشدها؛ ليست الأضداد المعنوية وحدها هي التي يطرد بعضها بعضًا، بل كذلك الأشياء المجسدة التي ولن لم تكن متضادة في ذاتها إلا أنها تحتوي