للأستاذ عبد الرحمن شكري
المقدمة:
إن الذي يأمل للإنسانية فجرًا تنجاب فيه ظلمة الضيم والشر، يرى في فجر كل نهار رمزًا له ووعدًا به؛ فيتعلل بهذا الرمز ويتنظر إنجاز الوعد آملًا أن النومة التي يحدث فيها للإنسانية كابوس من الأضغان والأذى والتنابذ والكيد، والاستهتار في العبث بالحق، يكون فيها أيضًا نسيان لخصالها الوضيعة يدركها من طريق سنة النوم فتستيقظ في خلق الحق والخير (الناظم)
أرقتُ فطال الليل أم طال بي عمري ... كأن انجياب الليل في موعد الحشر
كأنِيَ في لج من الليل غارق ... سوى هدأة لم تُلْفَ في لجج البحر
كأني غريب من حراك لواعجي ... بِعَلِم صمت غاله الصمت من سحر
كأن غصون الدوح في حندس الدجا ... رءوس ثكالى أرسلت أسود الشَّعر
كأن النجومَ الغانياتُ تَرَهَّبَتْ ... تبيت طوال الليل تعبد في دير
أو الفلُّ مزروعًا بحقل بنفسج ... وكاللازورد الأفق رُصِّع بالدر
أو أنَّ ثقوبًا في جدار زبرجد ... تَطَلَّعُ منها الغيدُ يشرِفن من خدر
أُقَلب طرفي بينها مُتَفَهِّمًا ... تَفَهُّمَ معنى اللفظ في صفحة السِّفر
كأن الدجا دَيْرٌ به البدر راهب ... جميل المُحَيَّا حوله هالة الحبر
كأن صقيعًا قد كسا الأرضَ نورُه ... أو أن عليها أبيض الطُهر ما يمْرِي
كأن فراشًا أبيضًا مَدَّ نُورُه ... مهادًا لروح أو شبا كامن السحر
أما يذهل الراؤون من سحر ضوئه ... وقد تحسب الأحلام تسري وما تسري
وإن تكُ أحلام فأوهام خاشع ... عراه جلال الحسن في الليل والبدر
أيحلم هذا الدوح في سحر ضوئه ... فقد خلته من هدأة النوم في أسر
كأن حفيف الدوح أضغاث حالم ... أو أنَّ حديثًا بينه خافت السر
أدور بعيني لا أرى غير ساكن ... فأين احتيال الناس بالغدر والمكر
وأين نشاط القوم للهو والهوى ... وأين مساعي الناس في الخير والشر