بقلم حسين شوقي
عندما دقت الساعة الثانية صباحًا، كان بار (الدب الأبيض) خاليًا من خدمه ورواده، عدا رجلين: أدولف الخمار الشيخ الذي ذهب إلى داخل المحل لتصفية حسابات اليوم، وشاب جلس في ركن منزو يشرب ويكتب؛ ولم تمض فترة قصيرة على انزواء أدولف حتى سمع دويّ رصاص في البار، فعاد مهرولًا، فوجد الشاب قتيلًا على كرسيه، قتل نفسه بمسدس كان لا يزال بيده اليمنى. . . فحصه أدولف فوجده قد مات من فوره، بينما السيجارة التي كان يدخنها لا تزال مشتعلة. . وقع أدولف في حيرة من أمره، ثم أخذ يصخب ويلعن، ثم جعل يخاطب نفسه قائلًا: ألم يكن الأجدر بهذا الأبله أن ينتحر في بيته؟
علام يزعج الخلق هكذا؟
ثم فكر أدولف في النوم الذي لن يذوقه الليلة. إذ عليه أعمال كثيرة. . . إخطار البوليس بالحادث، وانتظار التحقيق القضائي الذي سوف يدوم ساعات. . . وعلى رغم هذا شعر أدولف بشيء من العطف عندما نظر ثانية إلى وجه القتيل لأنه كان شابًا بين العشرين والخامسة والعشرين، ثم تنهد قائلًا:
إنه لم يحن أوان موته بعد!
إن الشباب يجلب العطف دائمًا، وبخاصة من جانب الذين فقدوه أمثال أدولف، أو من جانب الذين فقدوا أشخاصًا يعزونهم ماتوا في ميعة الصبا، أمثال أدولف أيضًا، الذي فقد في العام الماضي ابنة لم تبلغ العشرين بعد. . .
وبعد أن أخطر أدولف البوليس بالحادث رجع عند الجثة، ثم أخذ يحدق في وجه القتيل! إنه لا يعرفه أبدًا، فلقد كانت هذه زيارته الأولى للبار. . . ثم رأى أدولف ورقة مكتوبة أمام الشاب فتناولها مدفوعًا بحب الاستطلاع، فقرأ ما يأتي:
الموقع على هذا (س) . . المولود في. . والمقيم في. . يقدم اعتذاره إلى صاحب بار الدب الأبيض من القلق الذي سيسببه له بعمله هذا. إن (س) يأسف لأنه لم يستطع أن ينتحر في بيته كما كانت تقضي بذلك اللياقة، لأن صاحبة الفندق الذي يقيم فيه سيدة عجوز مريضة بالقلب، فأي انفعال يقضي عليها؛ وإذا كان (س) قد اختار البار لفعلته، فلكي يستطيع أن