فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10570 من 65521

كيف كشفه رجاله

ترجمة الدكتور أحمد زكي

وكيل كلية العلوم

كوخ

رابع غزاة المكروب

طبيب القرية الذي ضجر بالطب لجهله أسباب الداء ثم ادعائه علاجه؛ الذي شغله البحث في أصول الأمراض عن مداواة أربابها؛ الذي حقق أحلام بستور وأثبت أن المكروب ينتج الأمراض، وأن لكل مرض مكروبًا يخصه، ويخصه وحده؛ الذي علم الدنيا كيف تصطاد النوع الواحد من المكروبات، وتصطاده خالصًا خاليًا من الأخلاط؛ الذي كشف مكروب الجمرة الخبيثة، قاتلة الماشية والإنسان، ومكروب السل قاتل الإنسان والحيوان؛ الرجل الذي كشف مكروب الكوليرا على أرض مصروفي أجسام ضحاياها. البطل الذي نزل بساحات الموت فأظلته فيها أرفع بنوده، وقاتلته على أرضها أفتك جنوده، فأسر منها على هواه، وخرج عنها سالمًا قد أخطأته سهامها قضاء وقدرًا.

المترجم

كان كوخ مستقرّ النفس، بارد العاطفة؛ فلما نجا من هذه المخاطر بسلام، وأصاب بها ما أمّل من نجاح، لم يَدُرْ بخلده أنه أصبح في عداد الأبطال، ولم يخطر بباله أن ينشر أبحاثه في الناس. واليوم إذا أنجز الرجل الباحث عملًا بارعًا كهذا، وكشف عن أسرار لها مثل هذه الخطورة، استحال عليه أن يعقد لسانه فلا يتحدث بها.

وظل يسخّر نفسه في العمل تسخيرًا، ويذلها فيه تذليلًا، وهو في ذلك ساكت صامت، حتى ليكاد المرء يتهم هذا الطبيب الريفيّ الألماني العبقريّ بأنه لم يدرك مقدار الجمال والخطر الذي كان في تلك التجارب التي أجراها وحيدًا في عزلته وانزوائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت