قصة عراقية واقعية
الشفاء. .
بقلم سعيد عبد الإله الشهابي
جلست على أريكة في سهوم أخاذ تطالع عيناها كتابًا بقي مفتوحًا على مائدة صغيرة أمامها زهاء الساعة دون أن تتلو حرفًا أو تقلب صفحة. كانت عيناها السوداوان الساجيتان العميقتا المعنى تنظران وتطيلان النظر في لاشيء كمن يريد أن يستشف ما وراء حجب المادة. وتناولت سيكارة صغيرة مذهبة من علبة جميلة من العاج حمراء، وتنهدت عميقًا كمن انزاح عن صدره ثقل، وراحت تنفث الدخان ذاهلة، وربما ظنت أن الغرفة لا تضم سواها
تلك كانت حالها منذ حلت هذا البيت. . بيت كبرى إختيها، وكانت هذه متزوجة برجل من ذوي القربى الأبعدين، وهو من موظفي الدرجات المتوسطة في الحكومة
تقدمت منها خادم تحمل في صينية قدحًا من البلور الصافي صغيرًا فيه شاي كانت تفضل الشرب منه، ووضعته أمامها على المائدة الصغيرة وانسحبت بهدوء
بقيت زهاء ربع ساعة ساهمة كالحالمة ثابت بعده إلى نفسها والتفت إلى جليساتها، وهن من صديقات أختها الحميمات وبعض قريباتها، وكن يتحدثن بصوت خفيض حرصًا على تركها في تفكيرها إذ كانت إلى نفوسهن أقرب وإلى قلوبهن أحب. . فلقد وجدن فيها شابة مكلومة الفؤاد خائبة الأمل. . والمرأة بطبيعتها تعطف على المرأة
أحبت فتى من ذوي قرباها لم تعرف سواه. يوم لم تكن سنها تتجاوز السادسة عشرة. بادلها الحب فأخلصت له وأحبته بأقصى ما تستطيع المرأة أن تحب. . حتى إذا أوشكا على الزواج عافها وولاها ظهره. . واختص نفسه بواحدة سواها. . كانت صديقة لها. ربما كان له بعض الحق فيما فعل لو لم يبادلها الحب في أول الأمر، لكنه انغمر وإياها في لج بحره الطامي جنبًا إلى جنب، حتى إذا بعدا عن شاطئه فأضناهما التعب وأضحت مكدودة تخشى الغرق في قاعه عاد وتركها لينجو بنفسه. . وقد مرت على ذلك سنتان؛ فيا للقسوة ويا