للأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني
(إن من الواضح أن تربيتك ناقصة. . . ناقصة جدًا. . . هذا أنا - بجلال قدري - أكلمك منذ عشر ساعات وخمس وعشرين دقيقة وثلاث وأربعين ثانية وأنت لا تجيبين. . .) .
فقالت زوجتي أخيرًا، وألقت ما بيدها - وكان شيئًا تطرزه - أو لا أدري ماذا تصنع به: (إني لست اليوم كفئًا لك ولهزلك، فاسكت من فضلك!) .
قلت: (هذا بديل جميل من الاعتذار!. . . ألا تستحين يا امرأة؟. . ثم ما هذا الذي تتشاغلين به عن التقاط الحكمة من فم سيدك وتاج رأسك وبعلك؟) .
قالت: (أرجوك!. أرجوك يا مسلم!! ثم إن الطباخة خرجت!. . .) .
فانتفضت واقفًا وصحت: (نهارها أسود! لماذا؟) .
قالت: (استحسن زوجها أن يكون ذهابها إليه يوم الجمعة بدلًا من يوم الأحد) .
فانحططت على الكرسي وقلت: (ووافقت أنت بالطبع. .) .
قالت: (وماذا أصنع غير ذلك؟ وقد أصرا على يوم الجمعة، فلو رفضت لفارقتنا، ولعدنا إلى حيرتنا القديمة) .
قلت: (يا امرأة. . . . هل تعرفين أني أتضور في هذا البيت؟. . . يوم الجمعة الذي أستريح فيه، وأظل أحلم طول الليل بما أطمع أن أنعم فيه من الآكال؟؟ أوه! إن هذا لا يطاق! هذه. . . هذه. . . هذه. . . نعم هذه بلشفية صريحة! ومع ذلك تزعم الحكومة أنها تكافحها! ما عيب يوم الأحد بالله؟ لماذا يجب - حتمًا - أن تكون بطالتها يوم الجمعة لا غيره؟. . .) .
فضجرت زوجتي وبدأت تنفخ، وقالت: (ألا تسكت؟ مالك أنت؟ إن لك أن تأكل والسلام. . . ثم إنها مسلمة، وكذلك زوجها، فيوم الجمعة أوفق لهما) .
قلت: (وهل من الضروري أن تتزوج هذه الدميمة وذلك المغفل؟) .
قالت - وهي تتمطى: (إني أشعر بفتور وخدر، فأعفني بالله من وجع الدماغ، وحسبي هم إطعامك في هذا اليوم الثقيل. . . .) .
قلت - وقد خطرت لي فكرة: (اسمعي أقل لك) .