فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14479 من 65521

للفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه

ترجمة الأستاذ فليكس فارس

مقدمة لابد منها

نشر نيتشه كتابه هذا في أربعة أجزاء بين سنتي 1883 و1885، فأشعل ثورة فكرية لا في ألمانيا فحسب، بل في سائر الأقطار الأوربية والعالم الجديد. ولم يكن العالم العربي في ذلك العهد على اتصال وثيق بالحركة الفكرية الغربية، فلم يسمع بنيتشه وفلسفته حتى مر زهاء ثلث قرن، فورد اسمه على بعض الأقلام عرضًا، وكل ما عرف عنه حينذاك في هذه البلاد هو أنه يدعو إلى مذهب تمجيد القوة والعمل على إيجاد الإنسان الأعلى بالقضاء على كل اعتقاد يشل الإرادة ويثبط الهمم في معترك الحياة.

وفي الواقع أن نيتشه الفيلسوف الألماني الأشهر قد دعا إلى هذا المذهب ليعارض الفلسفة الدينية التي أخذ بها الغرب عن المسيحية فأغرق في احتقار الحياة باسمها، وضل ضلالًا بعيدًا في تفهمها، إذ اعتبرها دعوة عن الإعراض عن الزائلة إعراضًا تامًا، ورأى الكمال للإنسان في التقشف والزهد والترفع حتى عن العاطفة الجنسية التي يقوم الكون عليها.

ولاح لنيتشه أن هذه النظريات الاجتماعية منحدرة من الإيمان بالخالق وخلود الروح ما وراء المنظور فثار بعقله الجبار عليها وأنكرها جاحدًا معها كل إيمان بغير الإنسان نفسه والحياة نفسها

ولو كان تسنى لنيتشة أن ينفذ إلى حقيقة الإيمان الذي دعا عيسى إليه لكان تجلى له إيمانًا بالقوة التي ترفع الضعفاء، لا بالضعف الذي يسلط الأقوياء عليهم. ولو كان تسنى لنيتشه أن يستنير بما في الإسلام من مبادئ اجتماعية عليا لأدرك أنه باتباع مثل هذه المبادئ ينشأ الإنسان الأعلى لا بالالتصاق بالأرض دون الالتجاء إلى السماء.

ولقد يلوح للبعض أن لا فائدة من ترجمة نيتشه إلى العربية لأن فلسفته راسية على الجحود؛ أما نحن فنرى أن خلو المكتبة من هذا المؤلف الذي أثر التأثير الكبير في تطور الحركة الفكرية في أواخر القرن الثامن عشر في العالم الغربي يعد نقصًا فيها وقصورًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت