الفن البابلي الآشوري
للدكتور أحمد موسى
إذا كنا قد عرفنا شيئًا عن الفن المصري من عمارة ونحت وتصوير وفهمنا كيف أن هذا الفن كان إلى حد ما أساسًا للفن الإغريقي، وعلمنا أن الحضارات تقاس بالفن، أمكننا أن ننتقل اليوم إلى حضارة فنية أخرى هي حضارة بابل القديمة (3800 - 625 ق. م.) والجديدة (خالديا 625 - 538 ق. م.) وآشور (2250 - 606 ق. م) التي لم تبلغ في مجموعها مستوى عظمة الحضارة المصرية فنيًا؛ فضلًا عن أنها لم تكن أساسًا اتخذه الإغريق لحضارتهم الفنية، رغمًا عن وجود بعض الشبه الضئيل بين النحت البابلي الآشوري وبين الإغريقي، من حيث عدم الاكتفاء بالخطر المحدد للمنحوتات النصف البارزة والمصورات (كما رأينا في الفن المصري) ، وإخراجها شاملة بعض تفاصيل أعطت شيئًا من الحياة قربها من النحت الإغريقي.
ويحسن قبل التكلم عن الفن البابلي الآشوري وعن مميزاته أن نعرف شيئًا عن نشأة بابل وآشور اللتين كانتا مصدر حضارة غرب آسيا. ففي الجزيرة المحصورة بين نهري دجلة والفرات التي تعد من أخصب البقاع الصالحة للزراعة، نشأت بابيلونيا من الجنوب وآشور على نهر دجلة من الشمال
وإذا رجعنا إلى التاريخ الذي اعتمد واضعوه على الآثار والدراسات الفنية، فإننا نرى أن الحفريات التي أجريت في مناطق كثيرة من هذه البلاد، دلت على أن أول آثار الإنسان المتحضر نوعًا رجعت إلى حوالي عام 4000 ق. م.
على أنه لا يهمنا هنا أن نعرف إن كان أصل هؤلاء الناس من الآريين أو من الساميين، كما أنه لا يعنينا أن نبحث لتحديد نوعهم، ولكن المهم أن نعلم أن بابل نفسها انقسمت مملكتين شمالية وجنوبية، ثم اندمجتا معًا حوالي عام 2300 (2000؟ ق. م.) في عصر ايري أكو - وكانت مدينة بابل على نهر الفرات (على خط عرض يافا تقريبًا) عاصمة لها
أما آشور فهي أقدم كثيرًا من هذه، إذ قامت الحضارة فيها عام 2250 ق. م. على أساس