للأستاذ عمر أبو ريشة
رفع الرأس للسماء وصلَّى ... بدموع ترجرجت في هدبهْ
بين شَدقيه مضغة عقلتها ... يوم ميلاده أنامل ربه!!
جرَّدت عن لسانه لذَّة النط ... ق وبثَّت إعجازه في قلبه
فإذا حبه يصول عليه ... وإذا بؤسه يعيث بحبه!
أخذت ثورة الكآبة تطغى ... بين حالي فؤاده ولسانهْ
ليس يستطيع أن يبث خليلا ... ما تقول الدموع في أجفانه!
حمل العبء وجده كغريب ... ضلَّ عن أهله وعن جيرانه
تتهاوى أشلاء آماله الغرّ ... تباعًا على خطا أحزانه
كيف يطوي سفر النعيم كئيبًا ... والشباب الشباب في ريعانه؟!
صفقت قبضة الذهول حجاه ... فانثنى في الحياة حيران تائه
أشعث الشعر لوَّح السهد خَدَّ ... يه وهزَّ الشقاء من كبريائه
تلمح الفقر هادئًا في زوايا ... مقلتيه وثائرًا في ردائه!
يسحب الساق متعبًا كعليل ... هجر الدار قبل يوم شفائه!
كلما جاشت اللواعج فيه ... أطرق الرأس غارقًا في شقائه!
وقف العاشق الكئيب حزينًا ... يرقب الغادة الطهور إزارا
فتراءت إليه من بعد لأي ... فهفا لوعة وضج اصطبارا
فجئنا باسطًا يديه إليها ... شاكيًا بالدموع حبًا مثارا
فرمته. . بدرهم. . وتوارت ... وسنا ثغرها يشع افترارا
رفع الرأس للسماء وأرغى ... في أبدي (ما لست أدري) وسارا!
عمر أبو ريشة