فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15935 من 65521

للكاتب الفرنسي ألفونس كار

زهرة التذكار

وسقطت زهرة من طرتها، فانحنى ليرفعها عن الأرض. استوقفته بنغمة من صوتها الشجي قائلة: - دعها، دع الزهرة التي صدمها الهواء، وخذ هذه، بدلًا عنها.

أخرجتني من بين نهديها وأهدتني لحبيبها.

سمعته ينشد وهو يضمني إلى صدره: أيتها الزهرة المحبوبة

ابقي معي إلى الأبد، أنت زهرة التذكار.

وذهب بي إلى غرفته المنفردة، حيث بللت فمي بكأس البلور.

كان ينظر إلي، فيراها. ويهمس في وريقاتي قائلًا: -

يا زهرة محبوبتي، ما أقوى عبيرك وما أشد فعله في قلبي!

لقد لمستك بيدها وتركت أنفساها تهب على وريقاتك، لو فقدتك بين آلاف الأزهار لما ضل عنك تذكاري.

شربت كثيرًا من الكأس البلورية فلم أرتو، ذبلت ككل شيء ينفصل عن أصله، علا الاصفرار تويجي فانحنيت على نفسي، رأيته يتقدم إلي والدمعة في عينيه، يحدجني بنظراته الرائعة، ثم قال: - ما أوجع احتضارك على مشهد مني يا زهرة التذكار! سيسطو عليك ملك الموت ولكنه لن يدنو من روحك الخالدة روح التذكار الدائم. تعالي لأدفنك في القبر المقدس حيث دفنت آمالي فيضمك وحياتي كفن واحد.

أخذني إلى خزانته وألقاني بهدوء بين أكفان الطروس، بين رسائل من يهوى.

وكان مقري بين النار الكامنة في الكلمات، والكلمات صامتة في الحروف السوداء

لقد زارني مرارًا في قبري، فكنت عاكسًا أمينًا لخياله، تنطبع نضارة تذكراه على اصفرار وريقاتي، ويهب عبير غرامه من جفاف عروقي، فيراني صبية رائعة الشباب تنفخ الفتوة في كهولة قلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت