فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16857 من 65521

بل ضرورية جدًا

للأستاذ عباس محمود العقاد

تعودنا أن نسمع أن الفنون الجميلة من الكماليات التي يأتي دورها بعد العلم والصناعة في الأهمية، وفي مقالكم المشار إليه تقولون إن علينا أن نبدأ بالفنون الجميلة والرياضة لنتعلم الإرادة والعمل، فهل لكم أن تنيروا الطريق لنا بالتوفيق بين القولين. . .)

الإسكندرية

صالح شحاته

الحق يا صاحبي أننا في عصر نحتاج فيه إلى غربلة وافية لجميع الألفاظ التي لهجنا بها زمنًا في مطلع نهضتنا الحديثة، ومنها ألفاظ الضروريات والكماليات وتقديم الأهم على المهم والمفاضلة بين العلوم والفنون، وسائر هذه المحفوظات التي خلت من المدلول لكثرة تكرارها واكتفاء الآذان بسماعها دون التفكير فيها.

فمن الواجب (أولًا) أن نفرق بين الفرد والأمة فيما هو من الشؤون الضرورية وما هو من الشؤون الكمالية.

فالفرد لا يشترط فيه أن يستوفي جميع المزايا الإنسانية والملكات الحية، وليس من اللازم ولا من المستطاع أن يكون قويًا وذكيًا وجميلًا وعالمًا وشاعرًا وصانعًا وغنيًا وسائسًا زعيما ومفكرًا مقتدى به وإمامًا متبعًا في مطالب الحياة كافة.

ولكن إذا اجتمع عشرون مليون فرد في قطر واحد فمن الضروري - وليس من الكمالي - أن تتوافر بينهم جميع المزايا الإنسانية والملكات الحية التي تتفرق في الأفراد، وإلا كان النقص دليلًا على مسخ ذريع في التركيب وعجز شائع في عناصر الطباع. ويستوي هنا أن يكون الناقص لعبًا أو جدًا، وفنًا أو علمًا، وخلقًا أو رأيًا، فإنما المهم أن الملايين العشرين يتسعون لكل مزية عرفت في بني الإنسان، وإلا كانوا ناقصين في الضروريات للأمة وإن كانت معدودة بالقياس إلى الفرد من الكماليات والنوافل.

ومن الواجب (ثانيًا) أن نقلع عن تقويم المطالب القومية بمقدار الحاجة إليها والاستغناء عنها، فان ذلك تقويم غير صالح وغير صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت