فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18751 من 65521

للكاتب الفرنسي لابرويير

بقلم الأديب يوسف جوهر

جيتون لامع البشرة، طلق المحيا، ممتلئ الخدين، عينه حادة مقتحمة، ومنكباه عريضان، وصدره منصوب ومشيته مزهوة مختالة، يتكلم باعتداد، ويستعيد من يحدثه، ثم لا يكاد يسيغ ما يفضي به إليه. يخرج منديلًا فخمًا ويفرغ أنفه في جلبة شديدة، يبصق بعيدًا، ويعطس عاليًا جدًا؛ ينام في الليل وينام في النهار، ويغط في المجتمعات؛ يشغل من المائدة وفي المجالس مكانًا أكثر من غيره؛ يكون وسط زملائه عندما يتنزهون، يقف فيقفون، يستأنف السير فيسيرون؛ يقاطع ويخطّئ من يتكلمون ولا أحد يقاطعه، ويصاخ السمع لحديثه مهما أطال الكلام؛ كل الناس من وجهة نظره، والجميع يصادقون على ما يرويه؛ إذا جلس تراه قد استلقى في كرسيه ووضع ساقيه الواحدة على الأخرى، وقد عقد جبينه وخفض قبعته على عينه حتى لا يرى أحدًا، أو يجذبها عن جبهته ليُرى كيف تكتسي بالعتو والصلف. وهو مهذار ضحوك سريع الضجر، معتدّ بنفسه غضوب، جرئ على المعتقدات، سياسي. وهو كتوم لمشاكل الساعة؛ وهو يعتقد في نفسه العبقرية وقوة العقل. ذلك لأنه غني. . .

لفيدون عينان غائرتان، ولون محترق، وأعضاء يابسة، ووجه نحيل؛ ينام قليلًا، ونومه خفيف جدًا. وهو مهموم مشدوه كأنه صاحب ذهن بليد، فهو ينسى أن يقول ما يعرف أو يتحدث عن الحوادث التي يعلم، فإذا ما جازف أحيانًا روى بركاكة. يعتقد أنه يثقل على من يتحدث إليه، ويتكلم باقتضاب وتهيب. يذهل عن الإصغاء فلا يناقش؛ يصفق ويبتسم لما يحدث به الآخرون؛ يجري ليؤدي لهم خدمات صغيرة، وهو مجار متملق مطيع، هو كتوم لشئونهم حييّ، يمشي برفق وقلق كأنه يخشى أن يطأ الأرض؛ يسير وقد خفض عينيه لا يجسر على رفعهما في وجوه المارة، ليس له بطانة لتستمع؛ يجلس خلف من يتحدث؛ يزن في نفسه ما يقال ويتراجع إذا ما رمقه أحدهم؛ هو لا يشغل مكانًا ولا يملأ مقعدًا؛ يسير وقد زوى كتفيه وأمال قبعته على عينه كي لا يراه أحد؛ يختبئ ويتوارى خلف معطفه، تختفي عن عينه الطرقات والأروقة إذا ما ازدحمت بالناس لأنه لا يجد وسيلة للمرور من غير أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت