بقلم حفيده إبراهيم المويلحي
تتمة ما نشر في العدد الماضي
ثم سافر إبراهيم بك إلى باريس سنة 1884م وحرر العدد الرابع من جريدته (الاتحاد) بعد صمت أربع سنوات وطبع منها أعدادًا كثيرة، وكانت أشد لهجة من أخواتها فاستشاط السلطان غيظًا وحنق على إبراهيم حتى أنه أرسل إلى (أسعد باشا) سفير الدولة العلية في باريس بمذكرة مستعجلة يريد بها إبلاغ رغبته إلى الخديو إسماعيل بأن يأمر سكرتيره (إبراهيم بك) بالكف نهائيًا عن إصدار جريدة (الاتحاد) المحررة تحت رعاية سموه
فلما تفاوض (أسعد باشا) مع الخديو اعلمه بأن لا بد له فيها مطلقًا وأنه برئ من تلك الظنون. فما كان من السفير العثماني إلا أن طلب من الحكومة الفرنسية، بناء على رغبة السلطان، نفي المترجم له من فرنسا
ولما كان هذا النفي غير مسبوق بأي محاكمة فقد انبرى المسيو بوددي مورسلي يدافع عن إبراهيم ويستنكر وقوع مثل هذا الإجراء ويأخذ على وزير الداخلية الفرنسية تسليم إبراهيم لأسعد باشا بهذه السهولة، في مقال نشر في حينه في جريدة (الفيجارو) عدد 331 سنة 1884م اختتمه بقوله: (إني أسأل بصراحة المسيو ولدك روسو عن الضرر الذي يسببه وجود إبراهيم بك في باريس. أم هل فقد بلدنا الجمهوري(حق الإقامة) فيه وأضحى غير قادر على منح الضمان الكافي للمحكوم عليهم سياسيًا! وإلا فما هو الأمان الذي يمكن أن يجده عندنا كل غريب فقد حق التمتع بمصالح بلده؟ ألا يظن حضرة وزير الداخلية أنه من السذاجة أن ننال بسهولة وبدون محاكمة إبعاد صحفي فرنسي غير راض عن سياستنا الحالية من استنبول أو لندرة مثلًا، لأنه يصدر جريدة عدائية هناك؟!)
إن القبض على إبراهيم بك ونفيه بدون محاكمة لا يعد فقط عملًا استبداديًا، بل أمرًا منكرًا ربما استحق الاستجواب عنه في البرلمان)
فلما رأى إبراهيم بك نفسه مرغمًا على ترك فرنسا بأمر السلطان، سافر توًا إلى