فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22558 من 65521

بين الجديد والقديم

لأحد أساطين الأدب الحديث

لا يدهش أحد إذا عددنا ما يسمى نزعة التجديد نزعة رجعية في أولها، فقد أوضحت أنها في مبادئها كانت رجوعًا إلى مبادئ الشعر العربي القديم من قلة تكلف الصناعة، ومن نظم الشعر بالعاطفة أو ذكري العاطفة بدل نظمه تعمدًا بالصنعة، ومن البحث في خواطر النفس وشجونها وأشجانها والتعبير عنها بدل تنميق المعاني المتفق عليها. فلا شك أن شعر الجاهليين وشعر شعراء صدر الإسلام كان أكثر نصيبًا من هذه المبادئ من شعر الدولة العباسية، وإن كان لشعر الدولة العباسية روعة وفيه قوة، ولكن أروعه وأقواه ما قارب طريقة الأقدمين وكان أقل تعملًا في الصنعة، أو ما كانت صنعته أشبه بالطبيعة.

ولا يدهش أحدًا إذا وجدنا أن هذه المبادئ يتفق فيها الشعر العربي القديم والشعر الأوربي الصحيح السليم، وأن الصناعات الغريبة في الشعر الأوربي ما ظهرت إلا في عصرنا هذا؛ ولكن كثيرًا من أدبائنا الذين لا يعرفون اللغات يحكمون على الشعر الأوربي بشعر شعراء الرمزية أو شعراء الوعي الباطني وأمثالهم، وهي طوائف حديثة في أوربا كما هي حديثة في مصر، ويغر أدبائنا ما يقع فيه بعض المطلعين على الأدب الأوربي من النقل الحرفي لأساليب الكلام والمصطلحات، ولكل لغة خصائص في المصطلحات وأساليب الكلام إذا نقلت نقلًا حرفيًا إلى لغة أخرى عدت معاني سخيفة. ومن هنا نشأت فكرة من يقول إن معاني وأخيلة الأدب الأوربي لا تتفق والذوق العربي.

ولكن مما لا شك فيه أنه بالرغم من اختلاف خصائص العربية والإفرنجية، فإن الشعر الأوربي قبل أطواره الحديثة كان في مبادئه الأساسية قريبًا من الشعر العربي القديم قبل غلبة الصناعة عليه غلبة قضت على تلك المبادئ.

ولا يدهش أحد إذا قلت إن كل نهضة تجديد دخلت الأدب والشعر العربي حديثًا كانت نزعة رجعية؛ فنهضة البارودي وشوقي وحافظ وحفني ناصف ومطران (في شعره الحديث)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت