ابراهام لنكولن
هدية الأحراج إلى عالم المدينة
للأستاذ محمود الخفيف
يا شباب الوادي! خذوا معاني العظمة في نسقها الأعلى من
سيرة هذا العصامي العظيم. . . . . .
أحس لنكولن ذلك فهو وإن يكن يعرف الذهاب بنفسه يدرك اليوم قد صار له في السياسة مكانة الزعماء، فلقد انتشر اسمه خارج مقاطعة الينوس وتقبله الناس بقبول حسن، فهم يضمرون لصاحبه المودة والإجلال. رشحه رجال الحزب الجمهوري في مؤتمرهم الأهلي أثناء الانتخاب لمركز نائب رئيس الولايات على غير سعى منه إلى ذلك فنال من الأصوات عشرة ومائة وهو بعيد؛ فلما جاءه نبأ ذلك تبسم ضاحكًا وقال: (حسبت أول الأمر أن هنالك رجلا آخر عظيما في مسَّاشوست يدعى لنكولن)
ولقد تألمت نفسه وانكدرت لذلك الحكم؛ تلمح ذلك فيما عقب به عليه، إذا أخذ يقارن حال العبيد يومئذ بما يرجى لهم غداة إعلان الاستقلال قال: (في هاتيك الأيام كان إعلاننا الاستقلال أمرًا يعتبره الناس جميعًا مقدسًا كما اعتبره ينتظم الجميع؛ أما اليوم فقد هوجم وسخر منه وأوَّل وفق الأهواء، ومزق شر ممزق، حتى لو أنه أمكن أن يبعث صانعوه اليوم من مراقدهم لما أمكن أن يتعرفوه؛ وذلك بما فعلنا من محاولتنا جعل عبودية الزنجي أمرًا عامًا أبديًا. فإن جميع قوى الأرض لتظهر كأنها تتحد سريعًا عليه؛ فإله المال(ممون) في أعقابه ومن ورائه الطمع، ثم من وراء هذا الفلسفة، تتلوها جميع نظريات العصر التي تتكاتف جميعًا في سرعة لتؤيد الصيحة ضده. لقد ألقوا به في سجنه بعد أن فتشوه ولم يدعوا في يده أي آلة ينقب بها الجدار؛ وأغلقوا عليه الواحد بعد الآخر أبوابًا ثقيلة من الحديد؛ والآن يذرونه في سجنه وعلى بابه قفل من الحديد ذو مائة مفتاح، لا يمكن فتحه إلا