مفرق الطريق
مسرحية في فصل واحد للدكتور بشر فارس
نقد بقلم الأستاذ زكي طليمات
مفتش شئون التمثيل بوزارة المعارف
أصدر الشاعر الأديب الدكتور بشر فارس كتابه (مفرق الطريق) وهي مسرحية طريفة قدم لها بتوطئة بليغة في المذهب الرمزي
ويقيني أن المؤلف، وقد أحس غموض المنهج الذي أنتهجه في كتابة مسرحيته، كما عرف جدته على الناطقين بالضاد، لم يأل جهدًا في الشرح والتبيين مفصحًا عن ماهية (الرمزية) في عالم الأدب وفي عالم الفن، كاشفًا عنها سجف الغموض والإبهام، وغايته من ذلك تيسير الفهم على القارئ إذا ما طالعه الإبهام وحيرة انقلاب المعاني، وقد طاح به الشغف بين سطور الرواية، فجاءت التوطئة بحثًا شائقًا فريدًا في بابه باللسان العربي، خصبًا في معارفه، محكمًا في تعابيره، بليغًا في الدعاية لهذا المذهب الأدبي الطريف
ونبادر بتسجيل ما وضعه المؤلف في توطئة كتابه وصفًا للرمزية بأنها (استنباط ما وراء الحس من المحسوس، وإبراز المضمر وتدوين اللوامع والبواده بإهمال العالم الحقيقي الذي نضطرب فيه، تدهشنا ظواهره وتردعنا بواطنه وتعجزنا مبادئه) . إذ أن في هذا الوصف ما يكشف للقارئ عن الكثير مما يتضمنه هذا المقال. وبالقياس إلى هذا الوصف أو التعريف نصدر رأيًا في المسرحية ومكانها من الرمزية في هذا المقال، على أن نعالج مذهب الرمزية في بحث آخر موعدنا به العدد القادم:
الحادثة في هذه الرواية ضئيلة ليس فيها شيء من المشوقات أو المفاجآت، ولو وجدت لما أعرناها كبير انتباه، ولما جعلنا منها قياسًا للحكم على طرافة الرواية، إذ الحادثة في هذا النوع من الروايات وسيلة لا غاية نأتي بملخصها في سطور عابرة:
(سميرة) تتحدث مع (الأبله) الذي يومئ ولا يجيب، ثم يأتي (هو) شاب ظريف فيتبادل مع (سميرة) الحديث، حديث الماضي والحاضر، وترتفع أصوات ناي من مكان لا يرى، فهي