فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19172 من 65521

للأستاذ عباس محمود العقاد

جرئ من يقول أن الحرب ليست من ضرورات الطبيعة الإنسانية في هذا الزمن الذي قلما نسمع فيه إلا حديث حرب وخوفًا من حرب واستعدادًا لحرب وبحثًا في محالفات ومؤتمرات ليس الغرض منها إلا اتقاء العداوات والحروب.

والواقع أن محاربة الحرب في العصر الحاضر تحتاج إلى كل ما في الإنسان من شجاعة، وكل ما عنده من رأى، وكل ما ينطوي عليه من سجية، لأنه يحارب أقوى القوى متضافرات متشابكات: يحارب قوة المال وقوة السلاح وقوة الجهل وهي أقوى عناصر هذا الثالوث.

وربما كان خير الميادين للغلبة على الحرب ميدان الثقافة وما يلحق به من ميدان التربية والتعليم. فإن التربية تصلح ما أفسدته التربية، ثم تزيد فتصلح ما لم تفسده قبل ذلك، وهي على كل حال سلاح لا غنى عنه في هذا الميدان، لأن وسائل السلم كلها لن تفيد في تعويد الناس غير ما تعودوه ما بقيت تربيتهم وتثقيفهم عقولهم على الحال التي هي عليه

في طليعة الكتاب المعنيين بفلسفة الحرب (الدوس هكسلي) حفيد العالم الإنجليزي هكسلي الكبير.

وهو وأقرانه في هي هذا الجهاد الإنساني الشريف لا يبحثون عن الحرب بحث الصحف والأخبار والمؤتمرات والوزارات، فإنهم يعتقدون وهم على حق فيما يعتقدون أن سياسة الأمم اعمق وأخفى واعرق من هذه الجوانب التي يتناولها السواس وتلغط بها صحف الأخبار، ولكنهم يبحثون الطبيعة الإنسانية وينقبون في تواريخ الأمم ليعرفوا منها ما هو طبيعي أصيل، وما هو عرضي قابل للتهذيب والتبديل. ومعظم النابهين بين كتاب هذه الطائفة ينتهون إلى أن الحرب بدعة طارئة وليست ضرورة من ضرورات الطبيعة الإنسانية ولا قانونًا من قوانين الاجتماع، وهذا هو الرأي الذي يلوح غربيًا ممعنًا في الغرابة للذين سمعوا وطال سماعهم لقوانين تنازع البقاء وإرادة القوة وإرادة الحياة، وحسبوا أن هذه القوانين ودوام الحرب معنيان مترادفان

كتاب (الغايات والوسائل) هو آخر كتب هكسلي في هذا العام، وإن كان قد ردد فيه بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت