فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18462 من 65521

للأستاذ محمد كرد علي

كان مولد ياقوت عبد الله شهاب الدين في بلاد الروم سنة 574 وأخذ أسيرًا وهو صبي فقيل له الرومي، واشتراه في بغداد تاجر يعرف بعسكر الحموي فنسب إليه فقيل له ياقوت الحموي أيضًا. ونشأ نشأة إسلامية فجعله سيده في الكتاب يتعلم ما يستفيد هو منه في ضبط متاجره، وقرأ شيئًا من النحو واللغة، وشغله مولاه بالأسفار ثم أعتقه في سنة 596، فاشتغل بالنسخ بالأجرة، وحصل بالمطالعة فوائد، وعاد مولاه فأعطاه شيئًا وسفره إلى كيش وعُمَان؛ ولما عاد ياقوت من سفرته كان مولاه قد مات، فأعطى أولاد مولاه وزوجته ما أرضاهم به، وبقيت بيده بقية جعلها راس ماله وسافر بها وجعل بعض تجارته كتبًا، وسهل عليه بتجارته أن يطوف الشام والعراق والجزيرة وخراسان، واستوطن مرو ودخل خُوارَزمْ وغيرها، أو كما قال عن نفسه إنه جاب البلاد ما بين جيجون والنيل. وأقام مدة في حلب عند الصاحب الأكرم القفطي المصري وزير حلب، وأهدى إليه كتاب معجم البلدان، وفي حلب مات سنة 626هـ

لقي ياقوت في حياته هناء وشقاء، شهد وقائع التتر في خراسان، ووصف ما فعلوه في بلاد الإسلام، وانهزم منهم لا يلوي على شيء، وفقد ثروته حتى عد من المفلوكين. وكان مرة في دمشق فناظر بعض من يتعصب لعلي بن أبي طالب، وجرى بينهم كلام، فثار الناس عليه ثورة كادوا يقتلونه فسلم منهم، وخرج من دمشق منهزمًا إلى حلب. وقال عن نفسه إنه كان قدم نيسابور في سنة 613 وهي مدينة الشاذياخ فاستطابها، وصادف بها من الدهر غفلة خرج بها عن عادته، واشترى بها جارية تركية ما رأى أن الله تعالى خلق أحسن منها خَلقًا وخُلقًا، وصادفت من نفسه محلًا كريمًا، ثم أبطرته النعمة فاحتج بضيق اليد فباعها فامتنع عليه القرار، وجانب المأكول والمشروب حتى أشرفت نفسه على البوار، فأشار عليه بعض النصحاء باسترجاعها فعمد لذلك، واجتهد ما أمكن، فلم يكن إلى ذلك سبيل، لأن الذي اشتراها كان متمولًا، وصادفت من قلبه أضعاف ما صادفت منه، وكان لها إليه ميل يضاعف ميله إليها، فخاطبت مولاها في ردها على ياقوت بما أوجبت به على نفسها عقوبته، فقال في ذلك قصيدة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت