للأستاذ زكي المحاسني
أيا صورةً منسيةً وهي في نفسي ... أشاهدها مادمت أصبح أو أمسي
مددت إلى الأوراق كفًا وعهدها ... قديم كأني كنت أعهدها أمسِ
تلمستها مثل الذي نال ضائعًا ... ولم أدر أن الكهرباء لدي اللمس
رجفت وأصماني من الحزن سكتة ... بقيت لها حينًا كأَني من الخرسِ
بكيت على تلك المباسم في الثرى ... وعهدي بها كالورد مخضلة الغرس
فيا طول ذاك النأي ما منك رجعة ... وهل يرجعن الدهر ميتًا من الرمسِ
أقبل منك الرسم وهو بقية ... كما قنع الصديان من فضلة الكأْس
على مَ التجافي يا حبيبي وإنما ... خلقنا لكي نحيا أليفين في أنسِ
فوالله مهما عشت لست ببائع ... هواكَ ولو أمعنتَ بيعي في بخسِ
لو أن المنى حقت لجزنا مع الهوى ... إلى مطلع الأفلاك حتى مدى الشمس
تعالي أمثل فيك رسمًا مجددًا ... لصورة محبوب تصور في حسي
وأُعظِم فيك الطهر والحب والوفا ... كما تُعْظَمُ الأوثان في الهيكل القدسِ
يناديكِ، لو أُسمعتِ، بي كل خافقٍ ... فإن قلتِ كذابٌ فها كبدي جُسّي
إذا شئتِ بيضتِ الحياة بناظري ... وخليتِ لي دنياي ترقص كالعُرسِ
وإلاَّ تشائي الحب كوني صديقتي ... أجدْكِ عزاءً لي إذا عضني بؤسي
زكي المحاسني
أستاذ اللغة العربية في تجهير دمشق