حديث غير مفيد
للأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني
دق التليفون قبيل الظهر، ودعيت إليه، فسمعت صوتًا كدت أنساه من طول العهد به يسألني: (هل تستطيع أن تهبني من وقتك الثمين دقائق؟ إن بي حاجة إليك فلا تخيب أملي فيك) .
فشوقني ذلك إلى لقائها، وإن كانت قد جفتني ونبت بي بلا موجب أعرفه، فذهبت إليها، وقلت وأنا أحدق في وجهها متفرسًا:
(والآن ما الذي زوى بين هاتين العينين الجميلتين مذ كنت هنا آخر مرة؟)
قالت وهي تبشم وتمد إلى يديها بصندوق السجاير:
(خمن وأراهن لن تقع على الصواب!)
قلت وأنا أشعل السيجارة على مهل:
(أهو شيء عجيب جدًا إلى هذا الحد؟)
قالت: (نعم وجديد أيضًا)
وكانت مقطبة على الرغم من ابتسامها، ولكن وجهها كان كأنه في هالة. فقلت: (إن هذا الذي أطالعه في محياك الوضيء لا يكون إلا من شيء واحد. فمن هو؟ لا تطيلي عذابي)
قالت وهي تتنهد: (إنك لا تعرفه. . . شاب أصغر مني. . . قد يكون هذا جنونًا مني. . ولكنه هو أيضًا مجنون. . بالآثار. .)
قلت: (إن في الدنيا ضروبًا شتى من الجنون، فلا تخشى أن أنكر عليك أو عليه شيئًا، ولكن الذي لا أستطيع أن أفهمه هو أن تضيعي وقتك معي وحقك أن تكوني معه)
قالت: (هذا ما أردت أن أتحدث معك فيه. . إن له صديقًا حميمًا من علماء الآثار. . لا يفترقان. . . ولا كلام لهما إلا في هذه الآثار. . . وأنا أزعم أني لا أبالي. . . ولكنه يبدو لي أن هذا الحال غير طبيعي)
قلت: (غيري؟؟)
قالت: (نعم، إلى حد ما، وإنها لسخافة، ولكن هذا هو الواقع، ولا حيلة لي أراها)