البعث
للأستاذ محمود الخفيف
خَالِسِ الزَّهرَ في مُتوع نَهارِهْ ... واستشفَّ الخفِيَّ من أَسْرَارِهْ
مُدَّ عينيكَ في مطارفه الخْض ... رِ مَليَّا واسْتَشْعِرِ الحسْنَ وانْشُقْ
نَفحَةَ الخْلدِ من شَذَي نُوَّارِهْ
هُوَ ذا البَعْثُ هَزَّ كلَّ مكان ... ومَشى في الرِّياض جَمَّ المعاني!
أطْلِقِِ النَّفْس في مواكب آذا ... رَ وغَيبْ وساوسَ القلب واطرحْ
خَلَجَاتِ الهمُوم في تَيَّارِهْ
سَرِّح العَينَ هل ترى غير بشْرِ ... ونماد في كلِّ وادٍ وسِحْرِ؟
والْتِماع وطْيلساَنٍ وَوَشْيٍ ... وتَهَاوِيلَ تلْمَحُ النَّفْسُ فيها
من معاني الربيع رُوحَ ابتكاره
الضُّحَى زَاخِرٌ بِفَيْضِ الحياةِ ... والرَّوابي مِسْكِيَّةُ النَّسماتِ
تنْهَملُ النَّفْسُ من جَمَالٍ وعِطْرٍ ... وسنًا ساحِرٍ تُطيفُ برُوحي
لُمَعُ الوَحْي من وَراء ستارِه!
يقْظَةٌ في الرِّياض توقِظُ حِسِّي ... وطُيوفٌ بهَا تَملَّكُ نَفْسي
يَخْفِقُ القَلْبُ للجمال ويَهفُو ... للضُّحَى مثْلَ زهْرَةٍ نبَّهتْهَا
نَفَحَاتٌ من دِفْئِهِ وازْدِهارِه
نْثرَةُ هاهنا ونَفْشٌ بديع ... واتساقٌ هُنَا وحَشْد جميعٌ
زِينةٌ صاَغَهَا الرَّبيعٌ فُنُونًا ... هِيَ في العَيْنِ بَهْجَةٌ وهْيَ لَحْن
مَلَكَ القَلْبَ واستوى في قرَارِه
زَهَرَاتٌ فيهِنَّ يغْرِقُ طَرْفي ... تتَحَدَّى ألوانُها كلَّ وَصْفِ
طاف بالنَّفْسِ عندهُنَّ شُعور ... أين منه البياَنُ؟ أين القوافي؟
أيْن نُورُ الصبَّاَح من أنوارِه؟!
خطَرَاتٌ تميلُ بي للسُجُوِد ... وَرُؤَى مِن وَراء هذا الوجود!