مصطفى صادق الرافعي
للأستاذ محمد سعيد العريان
(. . . أتذكر إذ التقينا وليس بيننا شابكة، فجلسنا مع الجالسين لم تقل شيئًا في أساليب الحديث، غير أننا قلنا ما شئنا بالأسلوب الخاص باثنين فيما بين قلبيهما؟
(. . . وشعرنا أول اللقاء بما لا يكون مثله إلا في التلاقي بعد فراق طويل، كأن في كلينا قلبًا ينتظر قلبًا من زمن بعيد؟
(ولم تكد العين تكتحل بالعين حتى أخذت كلتاهما أسلحتها. . . وأثبت اللقاء بشذوذه أنه لقاء الحب؟
(وقلت لي بعينيك: أنا. . . وقلت لك بعيني: وأنا. . . وتكاشفنا بأن تكاتمنا؟
(وتعارفنا بأحزاننا كأن كلينا شكوى تهم أن تفيض ببثها؟
(وجذبتني سحنتك الفكرية النبيلة التي تضع الحزن في نفس من يراها فإذا هو إعجاب؛ فإذا هو إكبار؛ فإذا هو حب؟
(وعودت عيني من تلك الساعة كيف تنظران إليك؟
(وجعلت أراك تشعر بما حولك شعورًا مضاعفًا كأن فيه زيادة لم تزد؟
(وكان الجو جو قلبينا. . .
(وتكاشفنا مرة ثانية بأن تكاتمنا مرة ثانية. . .؟)
(هي)
(. . . بماذا أصف مكانًا للحب كأنما مر به سر الخلود فإذا الوقت فيه لا يشبه نقصانًا من العمر بل زيادة عليه؛ وكانت يا حبيبتي كل دقيقة وثانيتها في مجلسك الساحر كأنها بعض الفكرة والحس لا بعض الزمان والمكان. . .
(. . . وكنت وما أشعر من سحرك إلا أني بازاء سر وضعني في ساعة من غير الدنيا