1 -حنين إلى الوطن
للشاعر الناثر: شاتوبريان
ما أكثر ما تكن جوانحي من ذكريات عِذاب
عن البلد الجميل الذي فوق أرضه ولدت، وتحت سمائه ترعرعت!
أختاه، ما أجمل تلك الأيام التي أنفقناها في فرنسا!
دمت يا بلادي محطًا لغرامي ومنية لفؤادي!
هل تذكرين يا حبيبتاه أمنا الرءوم
حين كانت تضمنا إلى صدرها الحنون
باسمة الثغر، متهللة الوجه بقرب موقد كوخنا
وحين كنا نلثم معًا شعرها الأبيض الجميل
هل تذكرين؟
هل تذكرين يا أختاه ذلك القصر الباذخ
وقد خوّص في النهر بقدميه
وذلك البرج القديم، المسرف في لقدم
حيث يقرع الناقوس مؤذنًا بانبلاج الصبح وعودة النهار
هل تذكرين؟
هل تذكرين تلك البحيرة السجواء
وقد داعبها السنونو بأجنحته الخفيفة السوداء
والقصب المياس وقد طأطأت هامه الرياح النكباء
ومليكة النهار الفتانة، وقد احتُضرت فوق ثبج الماء
هل تذكرين؟
هل تذكرين صديقتي (هيلانه) ، رفيقة الحياة الحنون
هل تذكرينها في الغابة حين كانت - وهي تقتطف الزهرة البديعة
تسند صدرها الجياش إلى صدري