فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20315 من 65521

خطرات الشك في صدور الشباب

للأستاذ الشيخ مصطفى عبد الرازق بك

أستاذ الفلسفة بكلية الآداب

قضيت صدر النهار في خمول من أثر البرد الذي نالني وكدت آوي إلى مضجعي مريضًا، ولكنني طاردت الضعف وتكلفت القوة واشتغلت ساعة مع زميل لي فرنسي، ثم اشتغلت من بعده وحدي.

وزارني بعد الظهر ثلاثة من أصدقائي المصريين فقطعنا زمنًا في الحديث والسمر، وذهب عني شيء من الفتور فنهضت للخروج معهم. على أن الطقس كان ذا رطوبة وإن لم يكن كثير البرودة. وانصرف اثنان منهم وبقي ثالثهم معي فقال: إني سأحدثك بأمر عقيدتي لتعلم موطن القوة والضعف منها. أما الإيمان بالله فقد وصل عندي إلى حد الإذعان الذي لا تزلزله ريبة؛ وأما الرسل فما أراهم إلا رجالًا من صفوة أممهم وُهبوا أنفسًا كبيرة، وعقولًا راجحة، فعملوا على إسعاد الناس وتقريبهم من الخير، ووضعوا لذلك قوانين هُدوا إليها كما يهتدي الحكماء إلى وضع قواعد لإصلاح المجتمع الإنساني أو إلى كشف ما خفي عن غيرهم من أسرار الكون

ولما رسخ في يقينهم أن ما وصلت عقولهم الصافية إليه هو الحق، قالوا إنه من الله وسموه وحيًا؛ وكأنما قولهم هذا من باب ثقة العالم بعلمه، ولكنه لا يجعل آراءهم وما جاءوا به بنجوة من تمحيص العقول، ولا يمنحهم من الثقة فوق ما يكون لإخوانهم الحكماء المصلحين في كل زمان

سمعت قوله كله بإصغاء تام ولم أقطع عليه الطريق في حديثه ولا أظهرت له إنكارا، ولم ييئسني عدوله عما أعتقده الحق من عدوله إليه، ذلك بأنه يتكلم بروية، ويعبر عما في نفسه، ويدلي بالحجة القائمة عنده؛ ومن كان هكذا عظم الرجاء في عرفانه للحق إذا سطع له برهانه

أخذت أولًا في اختبار إيمانه بالله لأذهب به من طريق الترتيب الطبيعي فوجدته لا يخالف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت