فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20093 من 65521

للدكتور زكي مبارك

وصلت طلائع من كتائب المؤتمر الطبي في صباح اليوم. فليكن من هواي أن أتسمع أحاديث الأندية في المساء

لم يصل إلى فندق تايجرس غير طبيب واحد. وقد قضيت معه لحظة ففهمت أنه خالي الذهن من الغرض الصحيح لعقد المؤتمر الطبي في بغداد. وليس هذا بمستغرب من مثله، لأنه بولوني لا يعرف ما يساور شعراء العرب من المعضلات الوجدانية. وقد حاولت أن أفهمه أن المؤتمر إنما يعقد في بغداد لمعاونتي على مداواة ليلى فلم يفهم إلا أن اسم ليلى قد يكون اسمًا لمرض من الأمراض. وما علينا إذ لم يفهم البولونيون!

لم يعرفني أحد من أطباء فلسطين وسورية ولبنان، فالذين قرءوا (مدامع العشاق) يحسبونني فتى لا يجاوز الثلاثين، والذين قرءوا (الأخلاق عند الغزالي) يحسبونني شيخًا يصافح الثمانين؛ وهم جميعًا يعتقدون أني مطربش لا مُسَدَّر، فدخولي بينهم بالسدارة يوهمهم حتما أني من فتيان العراق

وكذلك استطعت أن أسرق أحاديثهم في فندق استوريا من حيث لا يشعرون

تحدث طبيب منهم قال: ما كنت أحسب الزمن يسمح بمثل هذا الجنون؛ وما كنت أظن أن الجمعية الطبية المصرية تدعو أطباء العرب لعقد مؤتمر طبي يختبر حال ليلى المريضة في العراق. ولولا لجاجة زوجتي ما حضرت، فهي ترى التخلف عن هذا المؤتمر تحديًا للجنس اللطيف

واعترضه آخر فقال: هي فرصة طيبة لمشاهدة ليلى. وهي أيضًا مواساة للطبيب المصري الشهير زكي مبارك الذي هجر وطنه وأهله في سبيل الوجدان، ومن الواجب أن يكون بين أبناء العرب أطباء يتخصصون في طب القلوب

وقال ثالث: الذي يهمني هو مشاهدة ليلى ثم دعوتها لشرب كأس أو كأسين في فندق الفرات

وقد ضج الحاضرون بالضحك والقهقهة وكادوا يجمعون على طرافة هذا الإسفاف

كنت خليقًا بالحزن على ما صار إليه أدب الناس، ولكني حزنت على نفسي. حزنت حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت