فيما وراء الطبيعة
للأستاذ عبد المنعم خلاف
رَكْبٌ مَسُوق إلى ما يجهل بعصًا قاهرة يقظة فلا التفات ولا اعتراض ولا جُموح. . .
من الذَّرَّات التي لا تدركها الأبصار لدقتها وصغرها. . . إلى الذرات الضخمة التي لا تدركها الأبصار لجلالتها وكِبَرها، يتألف الركب المسوق المدفوع الذي لا يعرف من أين ولا إلى أين
لقد وُلد فيه كل شيء أثناء الرحلة فحَيَّ مسافرًا وهَلَك مسافرًا. .
يسير الزمان والمكان في الركب المهدود، وتسير الأبعاد والحدود، والمُهود واللُّحود، والحركة والجمود، والموت والحياة، والظلمات والنور، أضدادًا مؤتلفة ونقائض مجتمعة في صمت.!
السموات شاخصة العيون إلى الأرض. . والأرض مشرئبة الأعناق إلى السماء. . واللجة مقبلة في لَهْفة على الشاطئ. . . والشاطئ واقف يترقب اللجة. . وهكذا يرنو كل شيء إلى كل شيء. . زوارق سائرة في لجة لا يعلم لها شاطئ. . . أجسام هابطة أبدًا إلى غير قرار. . . كل شيء يدور على نفسه نحو كل أفق ليرى النهاية، فلا يرى إلا أشياء دائرة مثله. . .
أبدًا تخرج الحياة من الموت ويخرج الموت من الحياة ليشهدا سير الركب؛ ثم يفنيان في الطريق. . .
أبدًا تسافر الأضواء في ملايين سنيها محاولة كشف النهاية فلا تقع إلا على ذرات ترسل أضواءها. . .
الرحلة طويلة شاقة ومع ذلك فليس فيها مراحل ولا مواقف. . .
الصمت والصبر شعار القافلة إلا صُراخًا ينبعث من (أكثر شيءٍ جَدَلًا) . من الإنسان. صاحب الجمجمة الدائبة على التلفت إلى الوراء والتطلع إلى الأمام، وسؤال كل شيء: ما أنت؟ ومن أين أتيت؟ وإلى أين تنتهي؟ ولماذا نحن هنا؟ (هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟) فيجيبها كل شيء: (ما المسئولُ بأعلمَ من السائل. . .) ثم يردد كل شيء صدى تلك