فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16429 من 65521

للفيلسوف الألماني فردريك نيتشه

ترجمة الأستاذ فليكس فارس

الطفل والزواج

لي سؤال أخصك به لأسبر أعماق روحك يا أخي:

-أنت في مقتبل العمر وتتمنى أن يكون لك زوجة وولد، ولكن قل لي الست الرجل الذي يحق له هذا التمني؟ أأنت الظافر المنتصر على نفسه، الحاكم على حواسه السائد على فضائله؟ أم أن تمنيك هذا ليس إلا شهوة حيوان أو خشية منفرد أو اضطراب من قام النزاع بينه وبين نفسه؟

إن ما أريده منك هو أن تتوق بانتصارك وحريتك إلى التجدد بالولد إذ عليك أن تقيم الأنصاب الحية لانتصارك وحريتك، فترفع هذه الأنصاب إلى ما فوق مستواك. وهل بوسعك أن تفعل إذا لم تكن منين البنية من رأسك إلى أخمص قدميك؟

ليس عليك أن ترسل سلالتك إلى الأمام فحسب، بل عليك بخاصة أن ترفعها إلى ما فوق فليكن عملك في حقل الزواج منصبا إلى هذه الغاية.

عليك أن توجد جسدًا جوهره أنقى من جوهر جسدك ليكون حركة أولى وعجلة تدور لنفسها على محورها، فواجبك إذًا إنما هو إبداع من يبدع.

ما الزواج في عرفي إلا اتحاد إرادتين لإيجاد فرد يفوق من كانا علة وجوده. فالزواج حرمة متبادلة ترسو على احترام هذه الإرادة.

ليكن هذا معنى زواجك وحقيقته أما ما يدعوه الدخلاء الأغبياء زواجًا فأمر أحار في تصريفه؛ فما هو إلا مسكنة روحية يتقاسمها اثنان، ودنس يتمرغ به اثنان ولذة بائسة تتحكم في اثنين، ولكن الدخلاء يرون في مثل هذا الزواج رباطًا عقدته السماء

وما أنا بالمرتضي بمثل هذه السماء، سماء الدخلاء أطبقت شباكها عليهم، تبًا لهًا وسحقا لمثل هذا، الإله الذي يتقدم متراجعا ليبارك اثنين لم يجمع هو بينهما.

لا يضحكنكم هذا الزواج، فكم من طفل من حقه أن يبكي على أبويه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت