للفيلسوف الألماني فردريك نيتشه
ترجمة الأستاذ فليكس فارس الشبلي
وأمسى المساء مرخيًا سدوله على الساحة فتفرق عنها المتفرجون وقد أرهقهم الفضول والرعب، وبقى زارا جالسًا على الأرض قرب الميت فاستغرق في تفكيره ناسيًا مرور الزمان حتى هبت نفحات الليل عليه منفردًا، فناجى نفسه قائلًا:
لقد كان صيدك موفقًا اليوم يا زارا! لقد أفلت الناس منك فاصطدت جثة هامدة.
إن حياة الإنسان محفوفة بالأخطار، وهي فوق ذلك لا معنى لها. . . فأن مهرجًا يمكن أن يقضي عليها.
أريد أن أُعلم الناس معنى وجودهم ليدركوا أن الإنسان الكامل إنما هو البرق الساطع من الغيوم السوداء من الإنسان.
ولكنني لم أزل بعيدًا عن هؤلاء الناس وفكرتي بعيدة عن مداركهم، فأنا لم أزل متوسطًا المدى بين مجنون وجثة هامدة.
إن الليل مظلم ومسالك زارا مظلمة أيضًا. تعال أيها الرفيق المتيبس في حقيبته! إنني ذاهب بك إلى حيث أواريك التراب بيدي.
ورفع زارا الجثة على كاهله ومشى، ولكنه ما قطع مائة خطوة حتى زحمه رجل؛ وما كان هذا الرجل إلا مهرج البرج، فأسرّ إليه في أذنه:
-أذهب من هذه المدينة يا زارا فأن مبغضيك فيها كثيرون. هنا يكرهك أهل الصلاح والعدل، فيصفونك بالعدو والمزدري، ويكرهك المؤمنون بالدين الحق فيرون بك خطرًا على عامة الناس، وقد كان من حظك أن هزأ الحشد بك لأنك كنت تتكلم كالمهرجين، وكان من حظك أيضًا أن اشتركت والكلب الميت، فقد كان خلاصك هذه المرة في إسفافك إلى