للأستاذ فخري أبو السعود
قد أسرَّت إليَّ نفسيَ يوما ... أنها لا تحب إلا الكمالا
لا تحب الأمور قد شابها النق ... صُ وساوى الفحولَ فيها الكسالى
هتفت بي: إِلامَ تطلب في كلِّ ... ضئيل من الأمور مجالا؟
قانعًا بالقليل قصدًا وبالهيْ ... نِ مقالا وبالتوسُّط حالا
قد أسَغتَ الفضولَ واللغو حتى ... بتَّ عندي تُشابِهُ الجهالا
رمتُ إرضاَءها فآليت لا أر ... ضى بغير الكمال يوما منالا
وحواني جمعٌ فصممت لا أنْ ... طق فيهم سوى الصحيح مقالا
ومضت ساعة فأخرى وما أسْتَغ ... تُ جوابًا ولا استطبتُ سؤالا
صامتًا عابس الجبين ازدراءً ... لحديثٍ بين الجماعة جالا
ضقتُ ذرعًا بالجِدّ منهم وبالهز ... ل وضِحكٍ مستهجَن يتعالى
ضقت ذرعًا بهم وأنكَرَ منِّى ال ... قومُ زهوًا وجفوةً وملالا
وبدَتْ فرصةٌ تبشِّر بالخي ... ر ويُحيى سنوحُها آمالا
فرصة جاد لي بها الدهر عفوا ... رحت أسعى لها وابغي احتيالا
فتذكرتُ قول نفسي، فاعرض ... تُ أزورارًا عن مطلبي واختيالا
قلتُ: ما يستحق مني عناءً=مِثْلُ هذا أو يستحق احتفالا
إن يَلُحْ مطلبٌ بمثلي خليقٌ ... كنتُ فيه الهمام والفعَّالا
وتراءت بخاطري فِكَراتٌ ... وأحاسيسُ كل يوم تَوالى
كلما قلت: سوف أنظم من ها ... تيك سحرًا من البيان حلالا
حقّرتْها نفسي وقالتْ: هراءٌ ... ليس يُلقى إليه ذو اللُّب بالا
تحتفي اليومَ ناظما لِمَعانٍ ... في غدٍ سوف تحتويها ابتذالا
فَدعِ القولَ أو يَعِنَّ عظيمٌ ... وصُنِ الشعرَ خيفةً أن يُذالا
فهجرتُ اليراع دهرًا ولم أُلْ ... فِ جديدًا مستأهلا إن يقالا
صاحِ ذا عالمُ النقائص من را ... مَ كمالًا به أراد المحالا