فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12918 من 65521

في الأدب الإيطالي الحديث

تتمة

بقلم محمد أمين حسونة

وقد ذكر بابيني أن هذه الرواية هي قصة جيل كامل. والواقع أننا لا نلمس فيها سوى أثر الآلام التي يشكو منها جيل المثقفين من المرضى النورستانيين، الذين تتسلط عليهم الأفكار السوداء، فوقف تقدمهم الفكري دون الخلق والإبداع. وقد حاول بابيني في هذه الرواية أن يطبق أصول الفلسفة العملية (البراجماتزم) ، وأن يخلط الجد بالهزل ليخرج لنا الحقائق الفاجعة، والسخريات المرة اللاذعة.

أما كتابه الذي أصدره في غضون الأعوام الأخيرة بعنوان (جوج) ففيه ينقد بقسوة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والدينية ناقمًا على الثقافات التي تقود العالم إلى الدمار والخراب ما خلا الثقافة اللاتينية، فهو يزعم أن في استطاعتها وحدها أن تنقذ العالم من الويلات التي يتردى في أعماقها.

والواقع بابيني إنما يستقى فنه من تيار سابق لتفكير بيراندللو. والفرق بينهما أن بيراندللو استطاع أن يتخلص من آثار العقل الخصب، وأن يخلع على أبطاله ظلًا من روح الفكاهة والمرح. أما بابيني فلفرط استغراقه في الفلسفة تراه يطبع رواياته بهذا الطابع الجاف الذي يباعد بينه وبين تفكير الجيل.

وفي الوقت الذي بدأ الناس يميلون إلى الروح الهادئة في الفن القصصي وإلى الشخصيات التي تمثل التضحية أو الإخلاص أو المثل الأعلى، يلجأ بابيني إلى غمر قصصه بالنظريات الفلسفية، تاركًا للقراء حرية تفسيرها في ضوء الحوادث. ولذا نلمح أن معظم أبطاله يعيشون في جو مظلم، ويقاومون أعاصير الحياة عن طريق المذاهب العقلية.

ولعل في حياة بابيني الأدبية عظة بالغة، فهو يحارب الشعراء لأنهم في نظره بلهاء كالأطفال، وقد اتخذ لنفسه منذ نشأته صفة المجادل الذي يحاول مناقشة آراء خصومه عن طريق هدم مجدهم الأدبي تمهيدًا لتشييد صرحه فوق أنقاضه، لكنه لم يهدم في النهاية سوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت