فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12589 من 65521

ترجمة معاني القرآن الكريم

بقلم المستشرق المجري الدكتور عبد الكريم جرمانوس

تتمة ما نشر في العدد الماضي

وليس من شك في أن الله عز وجل حين أنزل القرآن الكريم شاء أن يعم نشره بين الملأ، لا ليجعله وقفًا على أولئك الذين يحتكرون معانيه في صدورهم، ولا يعملون على ترجمته ونشره بين الذين هم أقل مكانة منهم في المعرفة. ألم يقل النبي الكريم: بلغوا عني ولو آية؟ وكيف يكون التبليغ إلا إذا كان بنقل القرآن إلى لغات الأمم والشعوب؟ وقديمًا اعتبرت التفاسير ترجمة لمعاني كتاب الله وتحليله وشرحه حتى يكون في متناول الأذهان الأمم قاطبة

إن الإسلام دين الأذهان المستنيرة، وأن أصحاب العقول البارعة يجدون فيه متعة روحية شهية، وسوف يكون هذا الدين بفضل ترجمة كتاب الله معتقد الطبقات الرفيعة في العالم. وأنا أعرف في بلادي وفي أوروبا عامة رجالًا مستنيرين في أرفع الأسر يحترمون الإسلام لمجرد أنهم قرءوا ترجمة كتاب الله الكريم، وهم يوشكون أن يتخذوه دينًا ولو في سرائرهم. ومنذ خمس سنوات أسلم في فينا رجل من أعرق الأسر الرفيعة، هو البارون آرن فلس وسمى نفسه عمر. وأسلم مجري آخر كبير هو فيلكس فاي. وهذا دليل على سمو الإسلام الروحي والذهني لأنه دين صحيح يستولي على رجال الفكر ويقنعهم بصحة آرائه. أن الإسلام لا يدعو إلى الأنانية والتعصب، بل إلى الأخوة والحضارة الجديدة ونشر ألوان العلم والعرفان، وترجمة القرآن هي أول خطوة في سبيل قبر التعصب والجهل

من ذلك أرى أنه لزام على العلماء أن يظهروا للناس كتاب الله، ولا يجعلوه وقفًا على من يعرفون العربية وحدها. بل يجب عليهم أن يترجموا معانيه ويقبلوا على تفسيرها ولا يخشوا في الحق لومة لائم

فلا العلوم الحديثة، ولا المعارف، ولا فلسفة الغرب تستطيع أن تطفئ نورانيته وعظمته، فهو كالشمس إذا سطعت حجبت ذبالات الشموع الخافتة. ولتأخذ هذه التراجم صفة الشروح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت