للأستاذ مصطفى عبد الرازق
أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية الآداب
كان ما تسرب إلى بلاد العرب من اليهودية والنصرانية قبل الإسلام قد نضحت عليه الوثنية الضاربة هناك يومئذ أطنابها، ولم يكن المجوس والصابئة أهل توحيد خالص وإن ألحقوا بأهل الكتاب
قال الشافعي: بعثه والناس صنفان:
أحدهما أهل كتاب بدلوا من أحكامه وكفروا بالله فافتعلوا كذبًا صاغوه بألسنتهم فخلطوه بحق الله الذي أنزل إليهم، فذكر تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم من كفرهم فقال:
(وإن منهم لفريقًا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب، ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) ثم قال عز ذكره:
(فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا، فويل لهم مما كتبت أيدهم وويل لهم مما يكسبون)
وقال تبارك وتعالى:
(وقالتْ اليهودُ عزيرٌ ابنُ اللهِ، وقالتْ النصارَى المسيحُ ابنُ اللهِ، ذلكَ قولهمْ بأفواههمْ يضاهئونَ قولَ الذينَ كفرُوا منْ قبلُ قاتلهمْ اللهُ أنَّى يؤفكونَ؛ اتخذُوا أحبارهمْ ورهبانهمْ أربابًا منْ دونِ اللهِ والمسيحَ ابنَ مريمَ وما أُمرُوا إِلاّ ليعبدوُا إِلهًا واحدًا لا إلهَ إلاّ هوَ سبحانهُ عمَّا يشركونَ) . وقال تبارك وتعالى:
(ألمْ ترَ إلى الذين أوتُوا نصيبًا منَ الكتابِ يؤمنونَ بالجبتِ والطاغوتِ ويقولونَ للذينَ كفرُوا: هؤلاءِ أَهدَى من الذينَ آمنُوا سبيلًا، أولئكَ الذينَ لعنهمْ اللهُ ومنْ يلعنِ اللهُ فلن تجدَ له نصيرًا)
وصنف كفروا بالله فابتدعوا ما لم يأذن به الله ونصبوا بأيديهم حجارة وخشبًا وصورًا استحسنوها، ونبزوا أسماء افتعلوها ودعوها آلهة عبدوها، فإذا استحسنوا غير ما عبدوا منها ألقوه، ونصبوا بأيديهم غيره فعبدوه، فأولئك (العرب)